انّ أولياء اللّه . . . إلى آخره : لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردّد على الأوّل ، ولكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني إن جعل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أولياء اللّه » ردّا لقولهم « هؤلاء أولياء اللّه » أي أنّ أولياء اللّه أناس اخر صفاتهم فوق هذه الصفات .
وإن جعل تصديقا لقولهم ووصفا لأولياء اللّه بصفات أخرى زيادة على صفاتهم الثلاث السابقة فالتأكيد لكون الخبر ملقى إلى الخلّص الراسخين في الإيمان فهو رائج عندهم متقبّل لديهم صادر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن كمال الرغبة ووفور النشاط أنّه وصف أولياء اللّه بأعظم الصفات فكان مظنّة التأكيد كما ذكره صاحب الكشاف « 1 » عند قوله تعالى :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
« 2 » .
فكان سكوتهم فكرا : أطلق على سكوتهم الفكر لكونه لازما له غير منفك عنه . وكذا إطلاق العبرة على نظرهم ، والحكمة على نطقهم ، والبركة على مشيهم . وجعل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلامهم ذكرا ثمّ جعله حكمة إشعارا بأنّه لا يخرج عن هذين ، فالأوّل في الخلوة والثاني بين الناس ولك إبقاء النطق على معناه المصدري ، أي أنّ نطقهم بمهما نطقوا به مبني على حكمة ومصلحة .
[ - تساوي الخوف والرجاء في أولياء اللّه ]
خوفا من العذاب وشوقا إلى الثواب : فيه إشارة إلى تساوي الخوف والرجاء فيهم وكونهما معا في الغاية القصوى والدرجة العليا كما ورد في الحديث عن الإمام محمد بن عليّ الباقر عليهما السّلام أنّه قال :
« ليس من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نوران : نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف : ج 1 ص 62 .
( 2 ) البقرة : 14 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 67 ح 1 .