فأوّلها : الصمت وحفظ اللسان الذي هو باب النجاة .
وثانيها : الجوع وهو مفتاح الخيرات .
وثالثها : اتعاب النفس بالعبادة بصيام النهار وقيام الليل . وهذه الصفة ربّما توهم بعض الناس استغناء العارف عنها وعدم حاجته إليها بعد الوصول ، وهو وهم باطل ، إذ لو استغنى عنها أحد لاستغنى عنها سيّد المرسلين وأشرف الواصلين ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله يقوم في الصلاة إلى أن ورمت قدماه ، وكان أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي إليه تنتهي سلسلة أهل العرفان يصلّي كلّ ليلة ألف ركعة ، وهكذا شأن جميع الأولياء العارفين كما هو في التواريخ مسطور وعلى الألسنة مشهور .
ورابعها : الفكر ، وفي الحديث : « تفكّر ساعة خير من عبادة ستين سنة » « 1 » قال بعض الأكابر : انّما كان الفكر أفضل لأنّه عمل القلب ، وهو أشرف من الجوارح ، فعمله أفضل من عملها ، ألا ترى إلى قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 2 » فجعل الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب ، والمقصود أشرف من الوسيلة .
وخامسها : الذكر ، والمراد به الذكر اللساني ، وقد اختاروا له كلمة التوحيد لاختصاصها بمزايا ليس هذا محلّ ذكرها .
وسادسها : نظر الاعتبار كما قال سبحانه :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
« 3 » .
وسابعها : النطق بالحكمة ، والمراد بها ما تضمّن صلاح النشأتين أو صلاح النشأة الأخرى من العلوم والمعارف . أمّا ما تضمّن صلاح الحال في الدنيا فقط فليس من الحكمة في شيء .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 77 .
( 2 ) طه : 14 .
( 3 ) الحشر : 2 .