تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأربعون حديثا — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كاظم الغيظ مع المضاعفة أجر الشهيد بدونها . واعلم إنّ في كظم الغيظ أجرا جليلا وثوابا جزيلا ، وهو شعار الصالحين ودأب الأولياء والمقرّبين . روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب في الكافي عن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أحبّ السبيل إلى اللّه عزّ وجلّ جرعتان : جرعة غيظ تردّها بحلم ، وجرعة مصيبة تردّها بصبر « 1 » . وعن الإمام أبي جعفر محمد بن عليّ الباقر عليه السّلام : من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشا اللّه قلبه أمنا وإيمانا « 2 » . وروى العامّة والخاصّة عن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام أنّه كان يتوضّأ وجاريته واقفة تسكب الماء في يده ، فسقط الإبريق من يدها على وجهه فجرحه ، فرفع عليه السّلام رأسه إلى الجارية فقالت : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ .
فقال عليه السّلام : قد كظمت غيظي . فقالت :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ .
فقال عليه السّلام : قد عفوت عنك . قالت :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
فقال عليه السّلام : أنت حرّة لوجه اللّه « 3 » . وروي عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه أنّ شخصا خاشنه وسبّه فحلم عنه أبو ذرّ فقال له : يا بن أخي إنّ قدّامي عقبة كؤودا إن نجوت منها لم يضرّني ما قلت ، وإن لم أنج منها فأنا شرّ ممّا قلت . خرج من ذنوبه : فيه استعارة . وقد مرّ مثله . ومن مطل على ذي حقّ حقّه : المطل : التسويف والتعليل في أداء الحقّ وتأخيره من وقت إلى وقت . والحقّ يشمل الحقّ المالي وغيره وحقوق اللّه سبحانه وحقوق
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 110 ح 9 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 110 ح 7 وفي آخره : « يوم القيامة » . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 257 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 157 .