[ 30 - رسالة في مسألة العصمة له ره ]
مسئلة في العصمة ما حقيقة العصمة التي يعتقد وجوبها للأنبياء والأئمة عليهم السّلام وهل هو معنى يضطر إلى الطاعة ويمنع من المعصية أو معنى يضام الاختيار فإن كان معنى يضطر إلى الطاعة ويمنع من المعصية فكيف يجوز الحمد والذمّ لفاعلها وان كان معنى يضام الاختيار فاذكروه ودلّوا على صحة مطابقته له ووجوب اختصاص المذكورين به دون من سواهم فقد قال بعض المعتزلة انّ اللّه عصم أنبيائه بالشهادة لهم بالاعتصام وضلل قوما بنفس الشهادة عليهم بالضلال فان يكن ذلك هو المعتمد أنعم بذكره ودل على صحته وبطلان ما عساه نعلمه من الطعن عليه وان كان باطلا دل على بطلانه وصحة الوجه المعتمد دون ما سواه الجواب وللّه التوفيق اعلم أن العصمة هي اللطف الذي يفعله تعالى فيختار العبد عنده الامتناع من فعل القبيح فيقال على هذا ان اللّه عصمه بان فعل له ما اختاره عنده العدول عن القبيح ويقال إن العبد معتصم لأنه اختار عند هذا الدّاعى الذي فعل الامتناع عن القبيح وأصل العصمة في وضع اللغة المنع يقال عصمت فلانا من السّوء إذا منعت من من فعله به غير أن المتكلمين اجروا هذه اللفظة على من امتنع باختياره عند اللطف الذي يفعله اللّه تعالى به لأنه إذا فعل به ما يعلم أن يمتنع عنده من فعل القبح فقد منعه منه فاجروا عليه لفظ المانع قسرا وقهرا وأهل اللغة يتصارفون ذلك ويستعملونه لأنهم يقولون فيمن أشار على غيره براي فقبله مختارا واحتمى بذلك من ضرر يلحقه وهو ما له ان حماه من ذلك الضرر ومنعه وعصمه منعه وان كان ذلك على سبيل الاختيار فان قيل افتقولون فيمن لطف له بما اختار عنده الامتناع من فعل واحد قبيح انه معصوم قلنا نقول ذلك مضافا ولا نطلقه فنقول انه معصوم من كذا ولا نطلق فيوهم انه معصوم من جميع القبايح ونطلق في الأنبياء والأئمة عليهم السّلام العصمة بلا تقييد لأنهم عندنا لا يفعلون شيئا من القبايح دون ما يقوله المعتزلة من نفى الكباير عنهم دون الصغاير فان قيل فإذا كان تفسير العصمة ما ذكره فالّا عصم اللّه جميع المكلفين ويفعل بهم ما يختارون عنده الامتناع من القبايح قلنا كلّ من علم اللّه تعالى ان له لطفا يختار عنده الامتناع من القبح فإنه لا بد ان يفعله وان لم يكن دولا اماما لان التكليف يقتضى فعل اللطف على ما دل عليه في مواضع كثيرة غير انا لا نمنع ان يكون في المكلفين من ليس في المعلوم ان فيه سببا متى فعلا اختار عنده الامتناع من القبح فيكون هذا المكلف لا عصمة له في المعلوم ولا لطف ولا يكلف من لا لطف له بحسن ولا بقبح وانما القبيح منع اللطف فيمن له لطف مع ثبوت التكليف فاما قول بعضهم ان العصمة الشهادة من اللّه تعالى بالاعتصام فباطل لان الشهادة لا يجعل الشيء على ما هو به