لا : لا : حرف ينفى به ويجحد ، وقد تجيء زائدة ، وإنما تزيدها العرب مع اليمين ، كقولك : لا أقسم بالله لأكرمنك ، إنما تريد : أقسم بالله . . وقد تطرحها العرب وهي منوية ، كقولك ، والله أضربك ، تريد : والله لا أضربك ، قالت الخنساء ( 1 ) :
فآليت آسى على هالك * وأسأل باكية مالها
أي : آلت لا آسى ، ولا أسأل .
فإذا قلت : لا والله أكرمك كان أبين ، فإن قلت : لا والله لا أكرمك كان المعنى واحدا .
وفي القرآن : ما منعك ألا تسجد ( 2 ) ، وفي قراءة أخرى : أن تسجد والمعنى واحد . . وتقول : أتيتك لتغضب علي أي : لئلا تغضب علي .
وقال ذو الرمة ( 3 ) :
كأنهن خوافي أجدل قرم * ولى ليسبقه بالأمعز الخرب
أي : لئلا يسبقه ، وقال :
ما كان يرضى رسول الله فعلهم والطيبان أبو بكر ولا عمر ( 4 ) صار ( لا ) صلة زائدة ، لأن معناه : والطيبان أبو بكر وعمر .
ولو قلت : كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان محالا ، لأن الكلام في الأول واجب حسن ، لأنه جحود ، وفي الثاني متناقض .
هامش
( 1 ) 91 ديوانها 120 .
( 2 ) 92 سورة الأعراف 12 .
( 3 ) 93 ديوانه 1 / 73 .
( 4 ) 94 البيت في التهذيب بدون عزو .