لعرضها والوقوف على حدودها ؛ لتمييز ما يفيد اليقين منها عن غيره ؛ لنتجاوز بذلك الخلط الذي وقعت به بعض الكلمات في مثل هذا الموضوع
الهام .
البرهان عند المناطقة هو : قياس مؤلف من مقدمات يقينيّة لإنتاج يقيني ، وقد اشترطوا في مقدماته شروطاً أربعة ، دونها لا يتحصّل الهدف المنشود من صناعة البرهان ، وهذه الشروط عبارة عن : ضرورية المقدمات وذاتيتها ودائميتها وكليتها ، وفقاً للتفصيل المطروح في محله « 1 » .
وقد قسّم المناطقة مطلق القياس إلى قسمين : استثنائي واقترانى ، وذكروا في تعريف الاستثنائي بأنه : القياس الذي تكون النتيجة بعينها أو بنقيضها موجودة في مقدماته ، مثال ذلك :
1 إذا مطرت السماء فالهواء بارد ، لكن السماء تمطر . إذن : الهواء بارد .
2 إذا مطرت السماء فالهواء بارد ، لكن الهواء ليس ببارد . إذن : السماء ليست بممطرة .
وهنا نلاحظ بأنَّ القياس الأول كانت نتيجته بعينها موجودة في المقدمة الأولى ، وفى القياس الثاني كان عين نقيضها موجوداً في المقدمة الأولى ، وهذان القياسان من النوع الاستثنائي .
أمّا القياس الاقترانى فهو القياس الذي لم تحتوِ مقدماته على النتيجة أو على نقيضها عيناً ، لكنها ( النتيجة ) في عين عدم وجودها أو وجود نقيضها عيناً في المقدمات متسبطنة فيها ، مثال ذلك :
* العالم الحادث ، وكل حادث متغيّر . ف : العالم متغيّر .
هامش
( 1 ) لاحظ : الشفاء ، ابن سينا ، مصدر سابق : الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الخامس من كتاب البرهان ، ص 117155 . الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 30