الطباطبائي تأمل في هذا الطرح ، وذهب إلى عودة الإرادة الذاتية إلى صفة العلم . وهذه الصفة على غرار بقية الصفات الذاتية تتمايز مفهوماً عن بقية الصفات ، لكنها عينها مصداقاً .
فإذا ذهبنا إلى أن الإرادة الذاتية صفة من صفات الذات الإلهية ، وهى تثبت له عزّ اسمه بمعزلٍ عن الصفات الأخرى ، فلابد أن تحتفظ بمفهومها بعد تشذيبها من النواقص وإبعاد العيوب عنها ، ولابد لها أن لا تندمج ولا تندرج في إطار مفهوم آخر ، ومع فرض أن مفهومها بمعنى النظام الأحسن فلن تكون على هذا الأساس وصفاً مستقلًا عن صفة العلم .
ولم يقتصر تأمل الطباطبائي على تفسير المشهور لإرادة الواجب الذاتية ، بل ذهب إلى نقد تفسير القدرة الذاتية أيضاً ؛ إذ لم يفسر الحكماء القدرة بصحة الفعل والترك كما هو التفسير الكلامي ، بل ذهبوا في تفسيرها بمعنى مشيئة الفعل والترك ، وحيث إن الإرادة الذاتية لا تحمل مفهوماً واضحاً لدى الطباطبائي ، فيكون أخذها والمشيئة في تفسير القدرة غير خالٍ من الإشكال ، ومن هنا عرّف رحمه الله القدرة الذاتية ب ( الحيثية الفاعلية للمبدأ مع العلم والاختيار ) ، ورغم أن هذا التعريف يحمل قيوداً متعددة ، إلا أنه خالٍ من قيد الإرادة « 1 » .
10 - نقده للمثل الأفلاطونية
لم تسلم نظرية المُثل الأفلاطونية وأرباع الأنواع من ملاحظات وتأملات الطباطبائي النقدية ، وبغية الوقوف على جوهر هذه الملاحظات علينا بدايةً
الإشارة إلى مراد مشهور الحكماء من هذه النظرية ، والتي ركنوا في إثباتها إلى قاعدة إمكان الأشرف .
يذهب المشهور الحكماء إلى أنَّ هناك سلسلة من الأمور الكلية المجردة ،
هامش
( 1 ) لإيضاح أكثر لاحظ : نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 306 ، 297 .