على أقل التقادير .
إن قيل : هذا هو عين ما نُسب إلى بعض المعتزلة من إرجاع الإرادة إلى المنفعة ؟
أجاب : هناك فرق دقيق بين هذين القولين ، فالإرادة عند المعتزلة هي مجردة عن التصديق بالمنفعة ، لكنها عندنا الجزم بالإنبغاء .
وقد قيل له أيضاً : إذا ضممنا هذه الرؤية إلى مفاد الآية الكريمة : وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ، لأمكن لنا القول باحتمالية أن يكون هناك يقين مثلًا لكن العمل القلبي والتصديق غير موجودين بسبب عدم وجود الإرادة ؟
فأجاب : إن اليقين والعلم بالإنبغاء المطلق والشامل لجميع الجوانب لا يمكن أن ينفك عن الإقدام على العمل ، وما وجد في فرعون ونظرائه استناداً إلى هذه الآية هو يقين وعلم نسبى بالإنبغاء ؛ إذ لا وجود للعلم بالإنبغاء في بعض قوى النفس وميولها ، ومع فرض وجود مثل هذا العلم فإن إيقاع العمل من النفس مترتب لا محالة « 1 » .
ولأجل هذا البيان تأمل الطباطبائي في إثبات وصفٍ مستقلّ عن حقيقة العلم باسم : الإرادة ، رغم مجىء هذا البحث في كتبه على أساس مشرب الحكماء « 2 » .
9 - الإرادة والقدرة الذاتية له عز اسمه
لقد اتفق الحكماء الإلهيون على أن الإرادة الذاتية لواجب الوجود تقابل إرادته الفعلية ، والتي ترجع حين التحليل إلى العلم بالنظام الأحسن . لكن
هامش
( 1 ) إشكالات طُرحت في مجلس درس الطباطبائي الخاص ، نقلها الشيخ جواد آملي ، لاحظ : شمس الوحي تبريزى ، مصدر سابق : ص 203 201 .
( 2 ) لاحظ : نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 308 ، 307 ، 300 ، 297 .