ولا يخفى فإنَّ هذا التحرير مبنىّ على النظر البدوي ، لا على مختار المصنّف من النظر العميق ، فلابد من تكميله بشيئين آخرين ، وذلك بإضافة وجود المعقول المثالي أو العقلي وماهيته ، وهو العلم الحضوري الذي يُنتزع العلم
الحصولي منه .
فالمجموع أمور ثمانية هي عبارة عن :
( 1 ، 2 ) وجود العاقل وماهيته .
( 3 ، 4 ) وجود المعقول بالذات وماهيته .
( 5 ، 6 ) وجود المعقول بالعرض وماهيته .
( 7 ، 8 ) وجود المعقول المثالي أو العقلي للمعقول بالعرض المادي ، وماهيتهما .
وبعد اتضاح هذه الأمور الثمانية نسأل عن مقصود القائلين باتحاد العاقل والمعقول ، وفى أي دائرة من دوائر هذه الأمور يقع الاتحاد ؟
لا إشكال في أنَّ المعقول بالذات متّحد الماهية مع المعقول بالعرض ، بل هو عينه على ما هو المشهور في باب الوجود الذهني ومتغاير معه بالوجود ، إلا أنه عينه بالحمل الأولى وغيره بالحمل الشائع ، ولم يقع نزاع في ذلك .
كما لا إشكال أيضاً في عدم وجود الاتحاد بين ماهية العاقل وبين ماهية المعقول بالذات ، والتي هي عين ماهية المعقول بالعرض كما أسلفنا ؛ « ضرورة أنه ليس من عاقل أن يتفوَّه بأنّا إذا تعقَّلنا شجراً تكون ماهياتنا عين ماهية الشجر ، وإذا تعقَّلنا حجراً تكون ماهياتنا عين ماهية الحجر » « 1 » ؛ إذ إنَّ مرجع ذلك إلى التناقض .
وليس المقصود أيضاً من الاتحاد « اتحاد وجود العاقل مع مهية المعقول بالذات التي هي ماهية المعقول بالعرض ، ولا إتحاد وجود العاقل مع وجود المعقول بالعرض حتى . . . إذا تعقلنا فرساً يكون وجودنا عين وجود
هامش
( 1 ) المصدر السابق : نفس المعطيات ، بتصرف .