الفرس الخارجي الذي هو معقول بالعرض » « 1 » .
بل المراد من الاتحاد هو اتحاد وجود العاقل مع وجود المعقول بالذات ،
والذي هو العلم الحضوري بناءً على النظر العميق ، والعلم الحصولي بناء على النظر البدوي .
إن قلت : إن الوجود متحد مع الماهية ، وإذا اتحد وجود مع وجود آخر له ماهية فهذا يعنى اتحاده مع ماهيته أيضاً ؛ بداهة أنَّ المتحد مع المتحد متحد مع الآخر ، وهذا ما لا يذهب إليه القائلون بالاتحاد .
قلت : لقد نوّعت كلمات صدر المتألهين « 2 » الاتحاد إلى نوعين :
1 - اتحاد الموضوع مع المحمول في الحيثية الإيجابية والسلبية .
عندما نحمل القيام على زيد ففي هذا الحمل حيثيتان ، إيجابية وهى : إثبات القيام له ، وسلبية وهى : نفى الجلوس عنه . فالحمل يكون بهذين الحيثيتين معاً ، فيكون الموضوع متحداً مع محموله فيهما معاً ، وهو اتحاد متعارف يوجد في كل حمل .
2 - اتحاد الموضوع مع المحمول في الحيثية الإيجابية فقط .
ولتوضيح هذا النوع من الحمل نستعين بمثال :
لو وضعنا ماءً في إناء مثلث الشكل ، فسوف يسرى وصف المثلثيّة من الإناء إلى الماء ، فنَصِف الماء بأنه مثلث ، رغم أنَّ هذا الوصف ليس للماء بالذات ، وإنما حُمل عليه بعرض المثلث . ولو أردنا أخذ هذا الماء بحيثيته العرضية والذاتية ووضعه في إناء مربع الشكل فمن المحال أن يحصل حمل بينهما ، لاستحالة أخذ المثلثيّة مع المربعيّة . لكن رفع الحيثية العرضية يحقق الحمل والاتحاد ، حيث إن الماء يتموضع بشكل مربع مع هذا الإناء .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 124125 ، بتصرف .
( 2 ) ولعل هذا التفريق من ابتكاراته وإبداعاته .