الشرح
يبدأ المصنف في هذا المقطع من الفصل بإثبات أنَّ العلم هو عين المعلوم ، ويشرع بعد ذلك ببيان برهان إجمالىّ على مسألة اتحاد العالم مع المعلوم والتي خصَّص هذا الفصل لإثباتها وعلى هذا فسوف يقع الحديث في هذا المقطع في بحثين :
الأول : عينية العلم والمعلوم .
الثاني : اتحاد العالِم والمعلوم .
البحث الأول
عينية العلم والمعلوم
عرفنا في الفصل السابق بأنَّ العلم عبارة عن : حصول المعلوم لدى العالِم ، والحصول يعنى الوجود ، فحصول الشئ يعنى وجوده ، وليس بشىءٍ آخر وراء وجود المعلوم ، بل هو عينه .
وقد تقدّم هذا المعنى في مبحث الوجود الذهني من بداية الحكمة عندما رُدَّ الفاضل القوشجي حينما أجاب عن الإشكالين المطروحين هناك بالتمييز بين الصورة الموجودة في الذهن ، فادّعى تغاير العلم عن المعلوم ؛ إذ المعلوم « يحلُّ في النفس ، وتكون النفس بمثابة الظرف ، وهو الحالّ في هذا الظرف . . . والعلم صفة حاصلة للنفس قائمة بها من جراء وجود المعلوم في ظرف