المقضيَّ هو الوجوبُ المنتزعُ من الوجودِ العينيِّ ، والقضاءَ هو الإيجابُ العلميُّ الذي يستتبعُه سواءٌ كان من حيثُ الماهيّةِ والذاتِ أو من حيثُ الصفاتِ والآثار .
قلتُ : كونُ الماهيّةِ حدّاً ذاتيّاً للممكنِ ، لا ريبَ فيه ، لكنّهم راعوا في بحثِ القدرِ ظاهرَ مفهومِه ، وهو الحدُّ الذي يلحقُ الشيءَ في ما هو
موضوعٌ له من الصفاتِ والآثارِ ، دون أصلِ الذاتِ ، فلا يعمُّ ما وراءَ الطبائعِ التي لها تعلّقٌ مّا بالمادّة .
وغرضُهم من عقد هذا البحثِ بيانُ أنّ الممكنَ ليس مُرخى العنانِ في ما يلحقُ به من الصفاتِ والآثارِ مستقلًّا عن الواجبِ تعالى في ما يتّصِفُ به أو يفعلُ ، بل الأمرُ في ذلك إليهِ تعالى ، فلا يقعُ إلّا ما قدّرَه . وهذا قريبُ المعنى من قولهِم : علّةُ علّةِ الشيءِ علّةٌ لذلك الشيءِ .
كما أنّ غرضَهم من بحثِ القضاءِ بيانُ أنّ الممكنَ لا يقعُ إلّا بوجوبٍ غيريٍّ ينتهي إليه تعالى في علمٍ سابقٍ ، وهو قريبُ المعنى من قولِهم : « الشيءُ ما لم يجبْ لم يوجدْ » .
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص ) — صفحة 72
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٢