إطلاقا القدر
للقدر إطلاقان ؛ أحدهما فلسفيّ ، والآخر قرآنيّ وروائيّ . والبحث في المقام يدور حول القدر الفلسفي ، ولكن قبل ذلك لا بأس بالإشارة إلى المعنى اللغوي والعرفي له .
المعنى اللغوي للقدر
قال الراغب الأصفهاني : « القدر والتقدير تبيين كمّية الشيء . يُقال قدَرْته وقدّرته . وقدّره بالتشديد أعطاه القدرة . يُقال : قدّرني الله على كذا وقوّاني عليه . فتقدير الله الأشياء على وجهين ، أحدهما : بإعطاء القدرة ، والثاني : بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة » « 1 » .
إذن المعنى اللغوي للقدر هو حدّ الشيء ومقداره أي حدود الشيء
وصفاته وآثاره ، بمعنى أنّ الإنسان العاقل إذا أراد أن يفعل فعلًا معيّناً فإنّه يقدّر في نفسه حدود ذلك الفعل قبل أن يفعل .
ولا يخفى أنّ هناك تقديراً علمياً وقدراً خارجياً ، والتقدير العلمي عبارة عن تحديد كلّ شيء بخصوصيّاته قبل إيجاده ، فالنجّار مثلًا لا يمدّ يده إلى المنشار حتّى يقدّر في ذهنه الخشب ومقدار الحاجة إليه في صنع الباب أو الشبّاك . والبنّاء مثلًا يقدّر ما يريد أن يشيده على الأرض على حسب ما تسعه من حجم البناء ومقداره وما تتحمّله من وزنه وما شابه ذلك ، وهكذا على حسب ما تعينه الأسباب المتوفّرة لديه من الاسمنت والطابوق والحديد وأدوات البناء الأخرى ثمّ يبني البناء الذي قدّره وخطّطه في ضوء ما قدّر وخطّط .
أمّا القدر الخارجي فهو عبارة عن الخصوصيّات التي يكتسبها الشيء من
هامش
( 1 ) مفردات غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني : ص 395 ، مادّة قدر .