والنقص والقوّة والضعف في الوجودات بنفس هويّاتها لا بأمر آخر » « 1 » . وقال في موضع آخر : « وكما أنّ الاختلاف بين الأعداد بنفس ما به الاتّفاق ، فكذلك التفاوت بين الوجودات بنفس هويّاتها المتوافقة في سنخ الموجوديّة » « 2 » .
على هذا الأساس فهذه الوجودات المتكثّرة تختلف فيما بينها بالوجود وتشترك بالوجود أيضاً ، فيكون الوجود هو ما به امتيازها واختلافها وما به اشتراكها واتّفاقها . إذن فمع أنّ كلّ مرتبة من مراتب الوجود بسيطة وليست مركّبة ، إلّا أنّها جميعاً ترجع إلى جهة وحدة من غير أن تبطل تلك الكثرة .
التشكيك الطولي والعرْضي
تنقسم الكثرة التشكيكيّة إلى طوليّة وعرْضيّة :
ذ فالطوليّة ، هي الكثرة النابعة من ذات الوجود ، ومن أهمّ خصائص هذه الكثرة هي أنّ مراتب الوجود المتفاوتة بالشدّة والضعف والكمال
والنقص . . . ذات ارتباط علّي ومعلوليّ فيما بينها ، وأنّ المرتبة السابقة أقوى من لاحقتها وعلّة لها ، وأنّ اللاحقة منها أضعف من سابقتها ومعلولة لها .
ذ والعَرْضيّة ، هي الكثرة التي لا ارتباط علّي فيما بينها ، وهي في مرتبة واحدة ، كوجودات عالم المادّة ، وهذا لا يعني أنّها متساوية من حيث الدرجة الوجوديّة ، بل هي مختلفة ، ولكن لا توجد بينها طوليّة أي علّية ومعلوليّة . ومن المعلوم أنّ التشكيك المقصود كمقدّمة في البرهان هو الطولي لا العرْضي .
المقدّمة الرابعة : وجود مرتبة من مراتب الوجود لا يتصوّر أتمّ منها
حاصل هذه المقدّمة : أنّ من بين مراتب الوجود المشكّكة والمختلفة بالشدّة والضعف لابدّ من وجود مرتبة تامّة بل وجود مرتبة لا يتصوّر ما هو
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ص 37 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 99 .