2 . التشكيك الفلسفي
أمّا التشكيك في المصطلح الفلسفي ، فهو كون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة ، وبعبارة أخرى كونه واحداً في عين الكثرة وكثيراً في عين الوحدة ، فالفرق بينهما من وجوه :
الأوّل : أنّ معنى التشكيك في المنطق هو اختلاف الكلّي في أفراده ، أي كون أفراده مختلفة في نفس صدق مفهومه عليها ، ومعناه في الفلسفة هي الكثرة في الوحدة وبالعكس .
الثاني : أنّ الأوّل صفة للمفهوم الكلّي ، والثاني وصف لحقيقة الوجود .
الثالث : أنّ الأوّل أعمّ من الخاصّي والعامّي .
ذ والخاصّي ، هو ما يكون به الاختلاف في الأفراد عين ما به الاتّفاق ، كالمقدار فإنّ أفراده تتفاوت في نفس المقدار ، فإنّ الخط الطويل يختلف عن الخطّ القصير في المقدار والخطّ ، كما يشتركان في نفس المقدار والخطّ . وكالعدد فإنّ ما به الاختلاف بين مراتبه المختلفة كالأربعة والثلاثة في العدد ، وما به الاشتراك بينها في العدد أيضاً . وكالحركة فإنّها حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة بالسرعة والبطء ، وليست السريعة حركة وشيئاً زائداً على الحركة ، كما أنّ البطيئة ليست مركّبة من الحركة والسكون ، بل الحركة وهو السيلان قد
تشتدّ فتكون سريعة وقد تضعف فتكون بطيئة . فالحركة حقيقة واحدة متكثّرة في عين وحدة حقيقتها ومتوحّدة في عين كثرتها .
ذ والعامّي ، هو ما يكون ما به الاختلاف فيها غير ما به الاتّفاق ، مثل نور الشمس حيث يصدق على الضياء ونور القمر وغيرهما ، وهي متفاوتة باختلاف القوابل ووجود الموانع وعدمها لا في أصل النوريّة .
وهذا ما أشار إليه صدر المتألّهين عندما بيّن أنّ التقدّم والتأخّر في معنى ما يتصوّر على وجهين :