حيث لا يحتاج السالك إيّاه في معرفة ذاته تعالى وصفاته وأفعاله إلى توسّط شيء من غيره ، ولا إلى الاستعانة بإبطال الدور والتسلسل ، فبذاته تعالى يعرف ذاته ووحدانيّته :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
ويعرف غيره
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 1 » .
تعليقات على المتن
ذ قوله ( قدس سره ) : « لا اختلاف بين أفرادها لذاتها إلّا بالكمال والنقص والشدّة والضعف أو بأمور زائدة » .
اختلاف الوجودات إمّا اختلاف حقيقيّ ذاتيّ ، وإمّا اختلاف اعتباريّ عَرَضيّ . فالأوّل : هو اختلافها بصفاتها الحقيقيّة التي هي عينها ، كالقوّة والفعل والكمال والنقص والشدّة والضعف والعلّية والمعلوليّة والوحدة والكثرة ونحوها .
وهذا الاختلاف مع وحدة حقيقة الوجود هو المنشأ للتشكيك الطولي
والعرْضي ، « فمثل الاختلاف بالغنى والفقر والعلّية والمعلوليّة هو الذي يحصل منه التشكيك الطولي ، ومثل الاختلاف بالقوّة والفعل والكمال والنقص والشدّة والضعف لا يستلزم التشكيك الطولي وإن كان متحقّقاً فيه ، فيمكن أن يحصل ويتحقّق هذا النوع من الاختلاف من دون تشكيك طوليّ ، كاختلاف البذرة والنبات بالقوّة والفعل والشدّة والضعف ، بينما لا علّية أعني العلّية الفاعليّة التي تسبّب التشكيك الطولي ولا معلوليّة بينهما ، وهذا هو الذي يسمّى بالتشكيك العرْضي .
والثاني : هو الاختلاف بالماهيّات التي هي أمور زائدة على الوجود ، وهذا الاختلاف في الحقيقة اختلاف الماهيّات ، وينسب إلى الوجودات بالعَرَض ،
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 26 .