ما يُعبّر عنه بأنّه « الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، والجزم باستحالة سلب المحمول عن الموضوع ، وأنّ الجزم الأوّل جزم لا يزول ، وأنّ الجزم الثاني أيضاً جزم لا يزول » « 1 » .
ثمّ ذكر المنطق الأرسطي أنّ القياس البرهاني لكي يفيد نتيجة يقينيّة ، لابدّ من أن يتألّف من مقدّمات يقينيّة ، والمقدّمة لكي تكون يقينيّة :
ذ « يجب أن تكون ضروريّة ، أي في الصدق ، وإلّا لم يمتنع الطرف المخالف ، فلم يحصل يقين .
ذ وأن تكون دائمة ، أي في الصدق بحسب الأزمان ، وإلّا كذب في بعض الأزمان ، فلم يمتنع الطرف المخالف ، فلم يحصل يقين .
ذ وأن تكون كلّية ، أي في الصدق بحسب الأحوال ، وإلّا كذب في بعضها ، فلم يمتنع الطرف المخالف ، فلم يحصل يقين .
ذ وأن تكون ذاتيّة المحمول للموضوع ، أي بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه ، بقطع النظر عمّا عداه ، إذ لو رفع مع وضع الموضوع أو وضع مع رفعه لم يحصل يقين » « 2 » .
بعد أن اتّضحت هذه المقدّمة نقول : قسّم المناطقة البرهان إلى أقسام على أساس الحدّ الأوسط فيه ، لأنّه هو الذي يؤلّف العلاقة بين الأصغر والأكبر فيوصلنا إلى النتيجة ، وهي :
الأوّل : أن يكون الأوسط مع كونه واسطة في الإثبات والتصديق واسطة في الثبوت أيضاً ، أي علّة لثبوت الأكبر في الأصغر ، وبتعبير آخر علّة للنتيجة . وهو المسمّى بالبرهان اللمّي ، كقولهم : « الإنسان متعجّب ، وكلّ متعجّب فهو ضاحك » فإنّ التعجّب علّة لثبوت الضحك للإنسان واقعاً ، أو
هامش
( 1 ) شناخت در قرآن ، آية الله جوادي آملي ، مركز مديرية الحوزة العلمية ، قم ، فارسي : ص 237 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية الطباطبائي : رقم 1 ، ج 1 ، ص 30 .