برهان الصدّيقين
قبل بيان تقريرات برهان الصدِّيقين التي عرض لها المصنّف في هذا الفصل ، لابدّ من الإشارة إلى مبحثين أساسيّين :
الأوّل : هل برهان الصدّيقين لمّي أم إنّي ؟
الثاني : وجه تسميته ببرهان الصدِّيقين .
المبحث الأوّل : برهان الصدّيقين لمّي أم إنّي ؟
لكي يتّضح أنّ برهان الصديقين لمّي أو إنّي لابدّ من بيان عدّة أمور :
الأوّل : أنحاء العلم الحصولي .
الثاني : طرق الاستدلال البرهاني على وجوده تعالى .
الثالث : أقسام البرهان .
1 . في بيان أنحاء العلم الحصولي
ينقسم العلم الحصولي إلى نحوين أساسيّين :
النحو الأوّل : العلم الحصولي البديهي . وهو العلم الذي لا يحتاج في حصوله إلى كسب ونظر ، إلّا أنّ ذلك لا ينافي أن يكون قابلًا للإثبات بطريق النظر .
ببيان آخر : البديهي قسمان : قسم لا يمكن الاستدلال عليه بحيث لو فرض أنّه أنكره منكر ، لم يكن لنا طريق إلى إثباته ، مثل استحالة اجتماع النقيضين ، وأصل العلّية ووجود الواقعيّة العينيّة ، وقدرة العقل البشري على الكشف عن الواقع ، وقسم يمكن أن يستدلّ عليه ، فلو أنكره منكر أمكن الإتيان بحجّة وبرهان يثبته ، وعندئذ تكون الحجّة في الحقيقة تنبيهاً على أمر بديهي . وهذا ما أشار إليه المصنّف بعد أن عدّ الشيخ امتناع إعادة المعدوم