برهان لِم » « 1 » .
الثاني : أن يكون الأوسط معلولًا لثبوت الأكبر في الأصغر لا علّة له ، كقولهم : هذه الحديدة متمدّدة ، وكلّ حديدة متمدّدة مرتفعة درجة حراتها ، فينتج هذه الحديدة مرتفعة درجة حرارتها . فالحدّ الأوسط وهو التمدّد معلول للنتيجة وهي ارتفاع درجة حرارة الحديدة ، أو كقولهم : الإنسان ضاحك ، وكلّ ضاحك فهو متعجّب . وهذا القسم من البرهان هو الإنّي المصطلح عليه
بالدليل .
وأوضح الشيخ في « منطق الإشارات » كلا هذين القسمين بقوله :
« إنّ الحدّ الأوسط إن كان هو السبب في نفس الأمر لوجود الحكم وهو نسبة أجزاء النتيجة بعضها إلى بعض كان البرهان برهان لِم ، لأنّه يعطي السبب في التصديق بالحكم ويعطي اللمّية في التصديق ووجود الحكم ، فهو مطلقاً معطٍ للسبب .
وإن لم يكن كذلك ، بل كان سبباً للتصديق فقط ، فأعطى اللمّية في التصديق ولم يعط اللمّية في الوجود ، فهو المسمّى برهان إنّ ، لأنّه دلّ على إنيّة الحكم في نفسه دون لمّيته في نفسه .
فإن كان الأوسط في برهان إنّ مع أنّه ليس بعلّة لنسبة حدّي النتيجة هو معلول نسبة حدّي النتيجة ، لكنّه أعرف عندنا سمّي دليلًا . مثال ذلك ، قولك : إن كان كسوف قمريّ موجوداً ، فالأرض متوسّطة بين الشمس والقمر ، لكن الكسوف القمري موجود ، فإذن الأرض متوسّطة » .
وعلّق الطوسي على ذلك بقوله : « الحدّ الأوسط في البرهان لابدّ وأن يكون علّة لحصول التصديق بالحكم الذي هو المطلوب في العقل ، وإلّا فلم
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا ، المطبعة الحيدريّة ، النجف الأشرف ، سنة 1403 ه : ج 1 ص 308 .