النصوص المستفيضة :
ذ عن الإمام الصادق قال : « قال أمير المؤمنين :
اعرفوا الله بالله »
« 1 » .
ذ وعن عبد الأعلى عن أبي عبد الله الصادق في حديث قال فيه :
« إنّما عرف الله من عرفه بالله ، فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنّما يعرف غيره »
« 2 » .
ذ وعن عليّ بن الحسين السجّاد :
« بكَ عرفتك وأنت دللتني عليك ودعوتني إليك ، ولولا أنت لم أدرِ ما أنت »
« 3 » .
ولعلّ ما ورد في كلمات الحكماء من أنّ « واجب الوجود لا يُعرف إلّا من ذاته » « 4 » إشارة إلى ذلك .
وأمّا المعرفة الفكريّة التي يفيدها النظر في الآيات الآفاقيّة ، سواء حصلت من قياس أو حدس أو غير ذلك ، فإنّما هي معرفة بصورة ذهنيّة عن صورة ذهنيّة ، وجلّ الإله أن يحيط به ذهن أو تساوي ذاته صورة مختلقة اختلقها خلقٌ من خلقه ، لذا ورد عن أبي جعفر الباقر :
« كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه ، مخلوق مصنوع مثلكم ، مردود إليكم »
« 5 » .
وقد لخّص الإمام الصادق ، كلا هذين النحوين من المعرفة بالله تعالى ، والفارق بينهما في كلامه حيث قال :
« ومَن زعم أنّه يعبد بالصفة لا بالإدراك فقد أحال على غائب »
، ثمّ قال :
« إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه »
« 6 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، ج 1 ص 85 ، كتاب التوحيد ، باب لا يعرف إلّا به ، الحديث : 1 .
( 2 ) التوحيد ، للصدوق ، مصدر سابق : ص 143 .
( 3 ) مفاتيح الجنان ، للشيخ عباس القمّي ، دعاء أبي حمزة الثمالي .
( 4 ) التعليقات ، ابن سينا ، حقّقه وقدّم له : الدكتور عبد الرحمن بدوي ، مطبعة مكتبة الإعلام الإسلامي ، 1404 ه : ص 270 .
( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 66 ، ص 293 .
( 6 ) تحف العقول ، مصدر سابق : ص 326 .