تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
المنسوب إليه ، كهيئة الاضافة التّى فى الأخ ، فانّ فيها نسبة الأخ بالاخوّة إلى أخيه المنسوب إلى هذا الأخ المنسوب إليه بالاخوّة . فالنّسبة التّى فى مقولة الاضافة متكرّرة ، و هو الفرق بين ما فيها من النّسبة و بين مطلق النّسبة ، فانّ وجود مطلق النّسبة واحد قائم بالطّرفين مطلقا بخلاف الحال فى مقولة الاضافة فانّ النّسبة فيها متكرّرة لكلّ من المضافين نسبة غير ما فى الآخر غير أنّهما متلازمان لاتنفكّان فى ذهن و لا خارج . و ما أوردناه من تعريف الاضافة ليس بحدّ منطقىّ كما تقدّمت الاشارة إليه فى نظائره ، بل رسم إن كان أعرف من المعرّف . و لعلّ المعقول من لفظ الاضافة مشفّعا ببعض ما له من الأمثلة أعرف عند العقل ممّا أوردناه من الرّسم ، فلا كثير جدوى فى إطالة البحث عن قيوده نقضا و إبراما و كذا فى سائر ما أوردوه لها من التّعاريف . ثمّ إنّه ربما يطلق المضاف و يراد به نفس المقولة و يسمّى عندهم بالمضاف الحقيقىّ ، و ربما يطلق و يراد به موضوع المقولة ، و ربما يطلق و يراد به الموضوع و العرض جميعا و يسمّى المضاف المشهورىّ ، فانّ العامّة ترى أنّ المضاف إلى الأبن مثلا هو الانسان المتلبّس بالبنوّة و الحال أنّ التّعلق من الجانبين إنّما هو للاضافة نفسها بالحقيقة . البحث الثّالث : الاضافة موجودة فى الخارج و الحسّ يؤيّد ذلك ، لوقوعه على أنواع من الاضافات الخارجيّة التّى لها آثار عينيّة لا يرتاب فيها كاضافة الاب و الابن و العلوّ و السّفل و القرب و البعد و غير ذلك . و أمّا نحو وجودها فالعقل ينتزع من الموضوعين الواجدين للنّسبة المتكرّرة المتلازمة وصفا ناعتا لهما انتزاعا من غير ضمّ ضميمة ، فهى موجودة بوجود موضوعها من دون أن يكون بازائه وجود منحاز مستقلّ . قال فى الاسفار بعد كلام له فى هذا المعنى : « و بالجملة إنّ المضاف بما هو مضاف ، بسيط ليس له وجود فى الخارج مستقلّ مفرد ، بل وجوده أن يكون لاحقا بأشياء كونها