تسمّى العقل الهيولانيّ ، لشباهته الهيولى الأولى في خلوّها عن جميع الفعليّات .
وثانيتها : العقل بالملكة 4 ، وهي مرتبة تعقّلها للبديهيّات ، من تصوّر أو تصديق ، فإنّ العلوم البديهيّة أقدم العلوم 5 ، لتوقّف العلوم النظريّة عليها .
وثالثتها : العقل بالفعل 6 ، وهي مرتبة تعقّلها للنظريّات باستنتاجها من البديهيّات .
شرح
- الضمير يرجع إلى « إحداها » وهكذا في « ثانيتها » و « ثالثتها » ، أو يرجع إلى العقل في الجميع ، ولكنّه انّث رعاية لجانب الخبر .
4 - قوله قدّس سرّه : « العقل بالملكة »
سمّي بذلك إمّا لأنّه ملكة بالنسبة إلى العقل الهيولانيّ ، الذي هو قوّة بالنسبة إليها . وقوّة الشيء عدمه ، فكان بين المرتبتين تقابل العدم والملكة . وإمّا لرسوخ استعداد الانتقال إلى المعقولات في هذه المرتبة . فالملكة على الأوّل مقابل لعدم الملكة . وعلى الثاني مقابل للحال .
صرّح بذلك كلّه الحكيم السبزواري قدّس سرّه في غرر الفرائد ص 311 متنا وهامشا .
ويحتمل أن يكون الملكة بمعنى القنية ورأس المال ، فحيث إنّ العلوم البديهيّة التي تدرك في هذه المرتبة هي رأس المال للتجارة العلميّة ، سمّيت هذه المرتبة بالعقل بالملكة .
5 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ العلوم البديهيّة أقدم العلوم »
تعليل لتقدّم مرتبة العقل بالملكة على العقل بالفعل .
6 - قوله قدّس سرّه : « العقل بالفعل »
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في مفاتيح الغيب ص 520 : « وإنّما سمّى هذا العقل بالفعل ، لأنّ للنفس بحسبه أن تشاهد المعقولات المكتسبة متى شاءت ، من غير تجشّم كسب . وذلك لتكرّر مطالعتها للمعقولات مرّة بعد أخرى ، وتكثّر رجوعها إلى المبدء الوهّاب ، واتّصالها به كرّة بعد أولى ، حتّى حصلت لها ملكة الرجوع إلى جناب اللّه والاتّصال به من غير مانع داخليّ ، وإن منعها الشواغل البدنيّة ما دامت في الدنيا عن كنه الرجوع . » انتهى ما أردناه .
وفي شرح الهداية الاثيريّة ص 206 ، ذكر وجها آخر أيضا ، هو أنّه سمّيت بالعقل بالفعل لمسبوقيّتها بالعقل بالملكة الذي هو كالقوّة لها ؛ فإنّ العقل بإدراك البديهيّات يقوى على إدراك النظريّات بسببها .