سلب الكمال 4 ، فيرجع إلى إيجاب الكمال ، لأنّ نفي النفي إثبات 5 ؛ كقولنا : من ليس بجاهل ومن ليس بعاجز ، الراجعين إلى العالم والقادر . وأمّا سلب الكمال ، فقد اتّضح في المباحث السابقة 6 أن لا سبيل لسلب شيء من الكمال إليه تعالى ؛ فالصفات السلبيّة راجعة بالحقيقة إلى الصفات الثبوتيّة .
والصفات الثبوتيّة تنقسم إلى : حقيقيّة ، كالحيّ ، وإضافيّة ، كالعالميّة
شرح
- قوله قدّس سرّه : « إلى ثبوتيّة تفيد معنى إيجابيّا كالعلم والقدرة وسلبيّة تفيد معنى سلبيّا »
ظاهر كلامه قدّس سرّه أنّ الصفة السلبيّة هو مفاد قولنا : ليس بعاجز مثلا ، وأمّا العاجز فهو ليس صفة للواجب تعالى حتى يكون صفة سلبيّة أو ثبوتيّة .
4 - قوله قدّس سرّه : « لا يكون إلّا سلب سلب الكمال »
لانّها تفيد سلب النقص ، والنقص ليس إلّا سلب الكمال .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد من سلب سلب الكمال ، عدم عدم الكمال ، فالسلب أريد منه المعنى اللازم . وهكذا في نفي النفي والإيجاب والإثبات .
5 - قوله قدّس سرّه : « لأنّ نفي النفي إثبات »
أي : لأنّ عدم العدم وجود ، على ما أشرنا إليه آنفا .
ثمّ لا يخفى عليك أوّلا : أنّ العدم المضاف إليه في هذه القاعدة يعمّ العدم في تقابل التناقض وتقابل العدم والملكة ، لكن تختصّ في العدم والملكة بالموضوع القابل ، فعدم العدم في الموضوع القابل ملازم لوجود الملكة فيها ؛ لأنّ ارتفاع الملكة وعدمها عن الموضوع القابل محال . ومحلّ الكلام من هذا القبيل .
وثانيا : أنّ عدم العدم إنّما هو ملازم للوجود ، وليس نفس الوجود . كيف ، والعدم مطلقا - سواء كان عدم الوجود أم عدم العدم - عدم ، ولا وجود له إلّا بالاعتبار ، بل هو مقابل للوجود ؟ ! وهل يمكن أن يكون الشيء عين مقابله ؟ ! ولعلّه أشار إلى ما ذكرنا بقوله : « فيرجع إلى إيجاب الكمال » الدالّ على مغايرة الراجع للمرجوع إليه .
6 - قوله قدّس سرّه : « فقد اتّضح في المباحث السابقة »
راجع الفصل الرابع .