فإن قيل : لازم ما تقدّم من البيان ، صحّة الحمل بينه تعالى وبين كلّ موجود 27 وكمال وجوديّ ؛ ولازمه عينيّة الواجب والممكن 28 ، تعالى اللّه عن ذلك ، وهو خلاف الضرورة .
قلنا : كلّا ! ولو حمل الوجودات الممكنة عليه تعالى حملا شائعا 29 ،
شرح
- قبله ثانيا ، وسلب النقص هو المذكور قبله أوّلا .
قوله قدّس سرّه : « وسلب السلب وجود »
لاستحالة ارتفاع النقيضين .
قوله قدّس سرّه : « وسلب النقص كمال وجود »
فإنّ النقص عدم ملكة الكمال ، ويمتنع ارتفاع الملكة وعدمها عن الموضوع القابل ، وهو هنا الواجب تعالى .
قوله قدّس سرّه : « سلب السلب وجود ، وسلب النقص كمال وجود ، كما قيل »
لعلّ قوله : « كما قيل » إشعار بضعف هذا القول . وذلك لأنّ السلب - سواء كان سلب السلب أو سلب النقص - سلب وعدم والعدم لا يكون وجودا أو كمال وجود .
فكان الأولى أن يقال : وسلب السلب ملازم للوجود ، لأنّ ارتفاع النقيضين محال ، وسلب النقص ملازم لوجود الكمال ، لأنّ ارتفاع الملكة وعدمها عن الموضوع القابل محال .
27 - قوله قدّس سرّه : « لازم ما تقدّم من البيان صحّة الحمل بينه تعالى وبين كلّ موجود »
لأنّ ارتفاع النقيضين محال ، فإذا لم يسلب عنه تعالى وجود ولا كمال وجوديّ ، فلا بدّ أن يحمل عليه كلّ وجود وكلّ كمال وجوديّ . ولازم الحمل عينيّة الواجب والممكن ، لأنّ مقتضى الحمل وحدة مصداق مفهومي الموضوع والمحمول ، الّتي يعبّر عنها باتّحاد الموضوع والمحمول في المصداق .
28 - قوله قدّس سرّه : « ولازمه عينيّة الواجب والممكن »
فيه دلالة على أنّ مقتضى الحمل الشائع عينيّة الموضوع والمحمول ، وهو الحقّ الذي لامرية فيه . لأنّ مفاد الحمل هو الهوهويّة ؛ ولمّا كان مفاد الحمل الشائع أنّ الموضوع هو المحمول وجودا ، لا يتمّ الحمل إلّا إذا كان وجود الموضوع هو بعينه وجود المحمول .
29 - قوله قدّس سرّه : « ولو حمل الوجودات الممكنة عليه تعالى حملا شائعا » -