تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 1081

مساهمون:

ص١٠٨١
منتهية إلى الواجب بالذات ، ومعطي الشيء لا يكون فاقدا له ، فله تعالى كلّ كمال وجوديّ من غير أن يداخله عدم ، فالحقيقة الواجبيّة بسيط بحت ، فلا يسلب عنها شيء ، وهو المطلوب 25 . فإن قيل : إنّ له تعالى صفات سلبيّة بالبرهان ، ككونه ليس بجسم ولا جسمانيّ ، ولا بجوهر ولا بعرض . قلنا : الصفات السلبيّة راجعة إلى سلب النقائص والأعدام ، وسلب السلب وجود ؛ وسلب النقص كمال وجود ، كما قيل 26 .
شرح
- الماهيّة عن الواجب تعالى ينتج نفي أيّ حدّ ونقص عنه . فيثبت صرافة وجوده ولا تناهيه المطلق . » انتهى . قوله قدّس سرّه : « كلّ كمال وجوديّ ممكن فإنّه معلول مفاض من علّة » لا يخفى عليك أنّ غاية ما يثبته هذا البيان هو وجدانه تعالى جميع الكمالات الحاصلة للممكنات على وجه أتمّ وأعلى ، وأمّا أنّ له تعالى كلّ كمال مفروض حتّى يتمّ كون وجوده غير محدود بحدّ عدميّ ، فلا يثبته هذا البيان . فلا بدّ لإثبات عدم تناهيه تعالى من الاستناد إلى قاعدة « كلّ محدود ممكن » حيث إنّ المحدود موجود في حدّه معدوم في خارج حدّه ، فيستوي نسبته في ذاته إلى الوجود والعدم ، فهو ممكن . وتنعكس بعكس النقيض إلى أنّ « كلّ ما ليس بممكن فليس بمحدود . » 25 - قوله قدّس سرّه : « وهو المطلوب » أي : كونه بسيطا بحتا هو المطلوب . فالضمير يرجع إلى مفاد قوله : « فالحقيقة الواجبيّة بسيط بحت » ؛ لأنّ المطلوب هو نفي التركّب عن الواجب ، وقوله : « فلا يسلب عنها شيء » ، فضل بيان ، كما تقدّم بيانه ، كما أنّ ما ذكره في الفقرة السابقة من عكس النقيض كان فضل بيان . ثمّ لا يخفى عليك : أنّه كان الأولى ترك ذكر هذا الفضل هنا ، لأنّه من مقدّمات إثبات بساطته تعالى ، فلا يصلح أن يكون من فروعها . 26 - قوله قدّس سرّه : « وسلب السلب وجود ، وسلب النقص كمال وجود ، كما قيل » هذا مع ما تقدّمه من قبيل اللّف والنشر المشوّشين ؛ فإنّ سلب السلب هو سلب العدم المذكور -