الواحد إمّا حقيقيّ ، وإمّا غير حقيقيّ . والحقيقيّ ما اتّصف بالوحدة لذاته 2 ، من غير واسطة في العروض ، كالإنسان الواحد . 3 وغير الحقيقيّ بخلافه ، كالإنسان والفرس المتّحدين في الحيوان ، وينتهي لا محالة إلى واحد حقيقيّ . 4
والواحد الحقيقيّ ، إمّا ذات هي عين الوحدة 5 ، وإمّا ذات متّصفة بالوحدة . والأوّل
شرح
2 - قوله قدّس سرّه : « الحقيقيّ ما اتّصف بالوحدة لذاته »
أي : يكون إسناد الوحدة إليه إسنادا إلى ما هو له ، فهو حقيقة عقليّة ، في مقابل المجاز العقليّ الذي هو إسناد الشيء إلى غير ما هو له .
3 - قوله قدّس سرّه : « كالإنسان الواحد »
يمكن أن يراد بالإنسان شخص من الأشخاص ، ويمكن أن يراد به طبيعة الإنسان بما هي ، ويمكن أن يراد به مفهوم الإنسان ؛ فإنّ الكلّ سواء في كونها متّصفة بالوحدة حقيقة .
4 - قوله قدّس سرّه : « ينتهي لا محالة إلى واحد حقيقيّ »
فإنّ الإسناد إلى غير ما هو له لا يتحقّق إلا إذا كان هناك إسناد إلى ما هو له ، وكان بين الموضوعين اتّحاد أو ارتباط يوجب سراية الحكم ممّا بالذات إلى ما بالعرض . فما لم يكن ماء المطر جاريا في الميزاب لم يمكن إسناد الجريان إلى الميزاب الذي له نوع ارتباط به .
ومن هنا قالوا : إنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ أن ينتهي إلى ما بالذات .
وفي ما نحن فيه أيضا : لولا وحدة الحيوان مثلا لما أمكن إسناد الوحدة إلى الإنسان والفرس .
5 - قوله قدّس سرّه : « إمّا ذات هي عين الوحدة »
بحيث لا يمكن أن تتكثّر مع بقاء ذاتها ، فلا يتصوّر زوال وحدتها إلّا بعد زوال ذاتها ، فزوال الوحدة لا يمكن فرضه ، ولذا وصف قدّس سرّه الوحدة الحقيقيّة في الفصل الثاني من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة بالوحدة التي يستحيل معها فرض التكثّر ؛ وإلّا فلو كان مجرّد كون الذات عين الوحدة كافيا في كون الوحدة وحدة حقّة لكانت وحدة الوحدة أيضا وحدة حقّة ؛ لما مرّ في آخر الفصل السابق من أنّ وحدة الوحدة عين ذاتها ، مع أنّهم عدّوا وحدة الوحدة من أقسام الوحدة غير الحقّة ، كما سيأتي بعد هذا . وليس ذلك إلّا لأنّ وحدة الوحدة لا تمنع أن