العدم لا عن نفس المفهوم المنتزع عنه . 12 مثلا وجود السواد في نفسه يطرد العدم عن نفس السواد ، فالسواد ماهيّته . وأمّا هذا الوجود من حيث جعله الجسم أسود فليس يطرد عدما ، لا عن السواد في نفسه ، ولا عن ماهيّة الجسم المنعوت به ، بل عن صفة يتّصف بها الجسم خارجة عن ذاته 13 .
شرح
الموصولة .
12 - قوله قدّس سرّه : « والوجود الناعت يطرد العدم لا عن نفس المفهوم المنتزع عنه »
ومن هنا ما يقال : إنّ مفاهيم المشتقّات ليست من الماهيّة في شيء . فالضحك والقيام والبياض مثلا وإن كان كلّ منها ماهيّة ، إلّا أنّ الضاحك والقائم والأبيض ليست من الماهيّة في شيء .
قوله قدّس سرّه : « المفهوم المنتزع عنه »
« المنتزع » صفة للمفهوم . والضمير المستتر فيه نائب عن الفاعل ويرجع إلى الألف واللام الموصولة . و « عنه » متعلّق ب « المنتزع » والضمير المجرور يرجع إلى « الوجود الناعت » .
13 - قوله قدّس سرّه : « بل عن صفة يتّصف بها الجسم خارجة عن ذاته »
المراد من الصفة هي الصفة بما هي صفة ، وهو الاتّصاف ، - كما أنّ الموجود بما هو موجود هو الوجود - والاتّصاف رابط لا مفهوم مستقلّا له . فلا ماهيّة له .
يدلّ على إرادة ما ذكرنا قوله قدّس سرّه : « يتّصف بها الجسم خارجة عن ذاته » فإنّ نفس العرض من مراتب وجود الجوهر ، كما مرّ آنفا . وإنّما الذي هو خارج عن ذات الجسم هو الرابط ، الذي هو موجود في غيره ، فلا يمكن أن يكون من مراتب الجسم الذي يكون موجودا في نفسه .