أمر حقيقي ، والعلة المخرجة لها إلى العدم تكون أمراً مجازياً ؛ لأن العدم لا تحقق له فلا احتياج له « 1 » .
العلية من أحكام الوجود
أما المسألة الثانية ، فهي حول الأثر الذي تعطيه العلّة للمعلول ، وبسبب ذلك الأثر يكون المعلول معلولًا . وهنا لابد من تقديم أمرين :
الأمر الأول : أن ما تعطيه العلة للمعلول هو أمر حقيقي ، وليس أمراً مجازياً واعتبارياً « 2 » .
الأمر الثاني : أن هذا الأمر الحقيقي الذي تعطيه العلة والمعلول هو أمر واحد لا أكثر ، وإلّا يلزم أن يكون الواحد كثيراً لا واحداً .
وبملاحظة أن كل موجود معلول يوجد فيه بالتحليل العقلي أمور ثلاثة : وجود ، وماهية ، وصيرورة « 3 » ، وأن ما تعطيه العلة للمعلول هو أمر واحد لا غير ، يقع التساؤل حول أن الأمر الحقيقي الذي تعطيه العلة للمعلول هل هو الوجود ، أم الماهية ، أم الصيرورة ؟
ولقائل أن يقول أنه بعد ثبوت اعتبارية الماهية وأن المتحقق في الخارج هو الوجود ، لابد أن يكون المعطى هو الوجود لا غير ؛ فإن المعطى - كما تقدّم - أمر حقيقي وواحد ، وحيث إنّ المتحقق في الخارج هو الوجود ، فيكون
هامش
( 1 ) راجع : الفصل العاشر من المرحلة الأولى .
( 2 ) لابد من الالتفات إلى أن إعطاء العلة للمعلول ليس من قبيل إعطاء شخص شيئاً لآخر ، بحيث يكون كل من الشخصين مستقلًا في وجوده عن الآخر ، فلا يتوقف أحدهما على الآخر في الوجود بل يكون كل منهما موجوداً سواء تمَّ فعل الإعطاء أم لا . بل المقصود بإعطاء العلة للمعلول هو إيجاد العلة للمعلول بحيث يكون المعلول معلولًا بهذا الإعطاء ، وقبل تحقق الإعطاء لا يوجد معلول أصلًا . والتعبير بأن العلة تعطي للمعلول هو من ضيق الخناق ، وإلّا فإن الإضافة بين العلة والمعلول إضافة إشراقية ( العلامة الحيدري ) .
( 3 ) أي اتصاف الماهية بالوجود وصيرورتها موجودة ( العلامة الحيدري ) .