شرح المطالب
في هذا الفصل مسألتان :
1 . إن نظام العالم نظام العلة والمعلول .
2 . إن دائرة العلية والمعلولية هي الوجود لا الماهية .
إثبات أصل العلية
أما المسألة الأولى ، فقد تقدم « 1 » أن الماهية - أية ماهية - يلازمها الإمكان ، ولا يعقل أن يوجد ممكن لا ماهية له . فهما متلازمان ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر .
والماهية من حيث هي هي ليست إلَّا هي ، فتتساوى النسبة فيها إلى الوجود والعدم ، وتحتاج للاتصاف بالوجود أو العدم إلى علّة مخرجة لها من حدّ الاستواء ، وهذا هو الإمكان الماهوي .
واستواء النسبة يعني نفي الضرورتين ( ضرورة الوجود وضرورة العدم ) . فإذا كان الوجود ضرورياً لها فيمتنع العدم ، وإذا كان العدم ضرورياً لها فيمتنع الوجود ، وحيث إن الماهيات مطلقة ( لم يؤخذ في ذاتها ضرورة الوجود ولا ضرورة العدم ) فإنه يصحّ حينئذ أن تتصف تارة بالوجود وأخرى بالعدم . وتحتاج للاتصاف بالوجود أو العدم إلى علّة مخرجة لها من حد الاستواء ، غاية الأمر أن العلة المخرجة لها إلى الوجود تكون أمراً حقيقياً ؛ لأن الوجود
هامش
( 1 ) في الفصل السابع والثامن من المرحلة الرابعة .