التعليمي امتداد متعيّن ، فكل منهما امتداد ، لا أن أحدهما إمكان الامتداد والآخر فعلية الامتداد . فقد عرّف الجسم الطبيعي بأنه الجوهر الممتد في الجهات الثلاث ، فهو ممتد في الجهات الثلاث ولكنه مبهم . وعند بيان أقسام الجوهر قال : والمادة هي الجوهر الحامل للقوة أي الإمكان الاستعدادي .
والصورة الجسمية هي الجوهر المفيد لفعلية المادة . والجسم هو الجوهر الممتد في جهاته الثلاث ، ومقصوده الجسم الطبيعي . وسيأتي أيضاً في مرحلة القوة والفعل في الفصل الأول والثالث عشر أن الجسم الطبيعي والجسم التعليمي لهما امتداد بالفعل ولكن أحدهما مبهم والآخر يعيِّن هذا الإبهام . ويمكن التصرّف في ظاهر العبارة بحمل الإمكان على الإبهام ، وحمل الفعلية على التعيّن .
4 . الكيفيات المحسوسة بالحواس الخمس الظاهرة
فتسمى مدركات الحواس الخمس بالكيفيات المحسوسة . وقد أثبت بعض المحدثين أقساماً أخرى من الحواس ، بل أثبت الشيخ الرئيس في الطبيعيات ثماني حواس للإنسان ، إلّا أن المصنف يرى أن هذه الأبحاث لا تخضع للبحث الفلسفي .
فلابد من الرجوع إلى العلوم الطبيعية لإثبات هذه الأبحاث . فإن علماء الفيزياء المحدثين يشككون بوجود الألوان في الواقع الخارجي ، باعتبار أن الأمواج الضوئية تنعكس على جسم معين ، وهذا الجسم - بحسب خصوصياته - يمتصّ مقداراً من هذه الأمواج ويعكس مقداراً آخر . وهذا الانعكاس يصل إلى العين فيحدث فيها حالة خاصة تسمى مثلًا بالبياض ، ولكن من دون أن يكون لذلك اللون تحقق في الواقع الخارجي ، ولهذا يرى الإنسان الأشياء في الظلام بدون لون . وكذلك الأمر في أخطاء اللامسة ، فإن الماء الفاتر إذا لامسته اليد الباردة تشعر بأنه دافئ ، وإذا لامسته اليد الحارة