تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح بداية الحكمة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وهذا هو الاستعداد الخاص المسمى بالإمكان الاستعدادي الذي هو من أقسام الكيف الاستعدادي . قد يقال : إنه تبين في ما سبق أن المادة وجود جوهري ، وأن الإمكان الاستعدادي وجود عرضي . وحيث إن المادة استعداد ، والإمكان الاستعدادي أيضاً استعداد ، فيصح التساؤل حينئذ عن الفرق بينهما ؟ والجواب : هو أن نسبة المادة إلى الإمكان الاستعدادي هي نسبة الجسم الطبيعي إلى الجسم التعليمي ؛ فإن الجسم الطبيعي هو الامتداد في الجهات الثلاث ، ولكن مقدار الامتداد مبهم لا يتعين إلا بالجسم التعليمي . والمادة واحدة بالعدد ، ولكنها توجد في الكتاب باستعداد خاص . وتوجد في الماء باستعداد آخر ، وتوجد في النطفة باستعداد ثالث . فهي توجد في الشيء الذي فيه استعداد خاص غير الاستعداد الموجود في شيء آخر . وبذلك يتعين الاستعداد ومآله في نهاية المطاف ، وهذا التعيّن هو الكيف والإمكان الاستعدادي ، وهو عرض يحمل على المادة الأولى . فالمادة الأولى هي قوة الاستعداد ، والاستعداد المبهم غير المتعين . والكيف أو الإمكان الاستعدادي هو نفس ذلك الاستعداد ولكن بعد التعيّن . فالكيف الاستعدادي ليس هو نفس حقيقة المادة الأولى ، وإلا فعند تحقق المستعد له لا تبطل المادة مع أن الكيف الاستعدادي قد بطل . ويفسّر المصنف الجسم الطبيعي والجسم التعليمي هنا على خلاف تفسيره لهما في ما سبق ، وعلى خلاف ما سيأتي منه في موضعين من الكتاب : فهنا يقول بأن الجسم الطبيعي هو إمكان الامتداد ، وأن الجسم التعليمي هو فعلية الامتداد . وفي ما سبق تقدم أن الجسم الطبيعي هو امتداد مبهم ، والجسم