وقد يرد على هذا الاستدلال أن محذور ارتفاع النقيضين إنما يلزم فيما لو سُلِبَ العدم والوجود مطلقاً ، وليس الأمر كذلك في المقام ، لأن المفروض أنه ليس بمعدوم ، كما أنه ليس بموجود بالوجود المحمول على خصوص الكتاب ، لا أنه ليس بموجود مطلقاً حتى يلزم ما ذكر .
إبطال أدلة القول الثالث
بعد الاستدلال على القول بالاشتراك المعنوي لمعنى الوجود - وهو القول الثاني - لابدّ من بيان بطلان أدلة القولين الآخرين . فالقائل بالاشتراك اللفظي لمعنى الوجود تارة يقول بالاشتراك اللفظي مطلقاً - وهو القول الأول - وتارة يقول بالاشتراك اللفظي بين الواجب والممكن فقط ، مع الاحتفاظ بالاشتراك المعنوي في الممكنات - وهو القول الثالث - .
أما القول بالاشتراك اللفظي مطلقاً فقد ظهر بطلانه بما تقدم من الاستدلال على إثبات الاشتراك المعنوي ، ويبقى القول بالاشتراك اللفظي بين الواجب والممكن .
والسبب المؤدي إلى القول بالاشتراك اللفظي في الوجود ، سواء كان على نحو الإطلاق أو بين الواجب والممكن ، هو توهم أن الالتزام بالاشتراك المعنوي يلزم منه وجود سنخية بين الواجب والممكن ، وحيث إنّه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » ، فلا يمكن الالتزام بالاشتراك المعنوي .
إلَّا أن هذا الكلام غير تامّ ؛ لوجهين :
الأول : لما سيأتي في مباحث العلة والمعلول « 2 » من أن قوام العلية
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) في المرحلة السابعة .