الثالث : أن نقيض الواحد لابد أن يكون واحداً
توضيحه من خلال بيان مقدمتين :
1 . إنّ العدم واحد . أي أن العدم المطلق ( لا العدم المضاف ) ليس له إلَّا معنى واحد ، ولا معنى للقول بالتميز في العدم المطلق لأنه ليس بشيء حتى يتميز عن غيره . ولهذا يقول الحكيم السبزواري : ) لا ميز في الأعدام من حيث العدم ( « 1 » . وإن كان من حيث الإضافة قد يقع فيه التميز ، مثل : ) عدم زيد ( و ) عدم بكر ( « 2 » .
2 . إنّ الوجود نقيض العدم .
إذن لابدّ أن يكون الوجود واحداً .
وإلَّا لو كان للعدم معنى واحد وللوجود معان متعددة ؛ للزم ارتفاع النقيضين . توضيحه : أنه لو كان الوجود المحمول على المنضدة مثلًا بمعنى ، والوجود المحمول على الكتاب مثلًا بمعنى آخر ، فمن جهة يلزم أن يكون الوجود المحمول على المنضدة ليس بمعدوم بحسب الفرض ، إذ العدم في مقابله . ومن جهة ثانية يلزم أن يكون أيضاً غير موجود ، إذ هو مغاير للوجود المحمول على الكتاب . فهو ليس بمعدوم وليس بموجود ، وهو ارتفاع للنقيضين .
بعبارة أخرى ، مع تعدد معنى الوجود ، ووحدة معنى العدم المقابل للوجود ، يلزم ارتفاع النقيضين في كل شيء . فالوجود المحمول على المنضدة ليس هو بمعنى الوجود المحمول على الكتاب . وهو أيضاً ليس بمعدوم لأنه موجود بحسب الفرض . فهو ليس بموجود ولا معدوم ، فيرتفع النقيضان .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، مصدر سابق : ص 191 .
( 2 ) بل إن العدم مفهوم مشترك بين الأعدام ذات الإضافة أيضاً ؛ وذلك بلحاظ نفس العدم ؛ لأنّ عدم الإنسان ( من حيث العدم ) هو نفسه عدم الفرس ، وهو نفسه عدم الماء . إذن لابدّ أن يكون نقيضه ، أي وجود الإنسان ووجود الفرس ووجود الماء مشترك معنوي أيضاً . راجع الشرح على نهاية الحكمة .