الفصل الثالث : في أن الوجود زائد على الماهية عارض لها
بمعنى أن المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر ، فللعقل أن يجرّد الماهية - - وهي ما يقال في جواب ما هو - - عن الوجود فيعتبرها وحدها فيعقلها ، ثم يصفها بالوجود وهو معنى العروض ، فليس الوجود عيناً للماهية ولا جزءاً لها .
والدليل عليه : أن الوجود يصحّ سلبه عن الماهية ، ولو كان عيناً أو جزءاً لها لم يصحّ ذلك ؛ لاستحالة سلب عين الشيء وجزئه عنه .
وأيضاً : حمل الوجود علىالماهية يحتاج إلى دليل ، فليس عيناً ولا جزءاً لها ، لأن ذات الشيء وذاتياته بيّنة الثبوت له لا تحتاج فيه إلى دليل .
وأيضاً : الماهية متساوية النسبة في نفسها إلى الوجود والعدم ، ولو كان الوجود عيناً أو جزءاً لها استحالت نسبتها إلى العدم الذي هو نقيضه .