وعليه صدر المتألّهين « 1 » في كتبه « 2 » ، وأسّس أنّ الوجود حقيقة واحدة مشكّكة ذات مراتب مختلفة في الشدّة والضعف ، وأنّ أضعفها الهيولى الأولى « 3 » ، وأقواها
هامش
( 1 ) صدر الدين الشيرازي : الحكيم المتألّه المعروف ، كان عالم أهل زمانه في الحكمة ، متقنا لجميع الفنون ، كما قال صاحب السلافة ، له الأسفار الأربعة ، وشرح الكافي ، وتفسير بعض السور القرآنيّة ، وكسر أصنام الجاهليّة ، والشواهد الربوبيّة ، وغير ذلك . توفّي بالبصرة وهو متوجّه إلى الحجّ سنة 1050 . يروي عنه المولى المحقّق محسن الكاشاني ، وهو يروي عن المحقّق الداماد والشيخ البهائي .
قال صاحب نخبة المقال في تاريخه :ثمّ ابن إبراهيم صدر الأجلّ * في سفر الحجّ مريض ( 1050 ) ارتحل
قدوة أهل العلم والصفاء * يروي عن الداماد والبهائيوابنه الجليل الفاضل النبيل الميرزا إبراهيم بن محمّد ، كان عالما بأكثر العلوم ، وله في الفضل مقام معلوم ، خصوصا في العقليّات والرياضيّات ، وكان مسلكه بعكس والده ، وله العروة الوثقى في التفسير ، وحاشية على شرح اللمعة . توفّي في العشر السابع بعد الألف في بلدة شيراز . ( الكنى والألقاب : 2 : 402 ) .
( 2 ) في كتاب الأسفار ، والمبدأ والمعاد .
( 3 ) الهيولى عند الإشراقيّين ومن تبعهم : نفس الجسم الذي هو أمر واحد لا تركّب فيه عندهم بوجه من الوجوه ، فمن حيث جوهريّته يسمّى ( جسما ) ، ومن حيث إضافته وقبوله للصور والمقادر يسمّى مادّة ، وعند المشّائين ومن يحذو حذوهم جوهر أبسط يتقوّم بجوهر آخر يحلّ فيه يسمّى صورة يتحصّل من تركيبها جوهر وحداني الحدّ قابل للمقادير والاعراض والصور اللاحقة ، وهو الجسم .
فالجسم عندهم مركّب في حقيقته من الهيولى ، ومن الاتّصال القابل للأبعاد الثلاثة « فالهيولى عندهم استعداد محض ، وعند غيرهم ذات وجهين : قوّة من وجه ، وفعل من وجه » .
وعند أصحاب ذيمقراطيس أجسام متعدّدة بسائط غير قابلة الفصل .
وعند المتكلّمين على تشعّبهم وتكثّرهم هو الجواهر الفردة التي يتقوّم بها التأليف ، -