باب ضيق التعبير .
ومن هنا يظهر أنّ التوحيد الذاتي بمعنى معرفة الذات بما هو ذات مستحيل ، فإنّ المعرفة نسبة بين المعارف والمعروف ، وقد عرفت أنّ النسب ساقطة هناك ، وكلّ ما تعلّق من المعرفة به فإنّما بالاسم دون الذات ، ولا يحيطعون به علما ، وإليه يرجع ما ذكروا أنّ المعرفة على قدر العارف ، مثال ذلك : الاغتراف من البحر ، فإنّ القدح - مثلا - لا يريد إلّا البحر ، لكنّ الذي يأخذه على قدر سعته .
ويظهر أيضا أنّه خارج عن حيطة البيان أيضا .
ومن هنا يتبيّن أنّ التوحيد الذاتي آخر درجات التوحيد ، فإنّ كمال التوحيد بحسب إطلاق الموحّد فيه وإرساله ، وهو هاهنا كلّ تعيّن حقيقي أو اعتباري حتّى نفس التوحيد .
قال سبحانه خطابا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 1 » .
الفصل الثاني [ التوحيد الصفاتي ]
قد عرفت أنّ مقتضى البرهان المذكور في الفصل الثاني من الرسالة أنّ اللّه عزّ اسمه ذات مستجمع لجميع صفات الكمال ، منفي عنه جميع صفات النقص ، وأنّ جميع صفاته عين ذاته ، وهذا هو الموروث عن الشرائع السابقة المندوب إليه بدعوة المرسلين والأنبياء الماضين عليهم السّلام ، وهو الذي يظهر من تعاليم الحكماء المتألّهين من حكماء مصر ويونان والفرس وغيرهم ، وهو الذي شرحه الأعاظم
هامش
( 1 ) النجم 53 : 42 .