هذه الأمور بتمامها وكمالها . قال اللّه تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 1 » .
وفي التوحيد : مسندا عن العلاء بن الفضيل ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
قال : التّوحيد » « 2 » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : مسندا عن الرضا ، عن أبيه ، عن جدّه محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام في قوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ،
قال :
« هو لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أمير المؤمنين ، إلى هاهنا التوحيد » « 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » « 4 » .
وقال تعالى :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
« 5 » .
والآثار كثيرة في أنّ تشريع الشريعة يحوم حول الأمور الثلاثة .
وقد انتج استعمال الفطرة الساذجة في هذه الشريعة المقدّسة في كلّ من مرتبتي الملكات والأفعال نتيجته عجيبة لم يسبقها إليها شيء من الشرائع السالفة .
أمّا في مرتبة الملكات ، فالملكة علم ، والإنسان الكامل لا يرى إلّا الحقّ سبحانه ، والإنسان المستكمل لا ينبغي أن يتوجّه إلى غير الحقّ سبحانه ، فلا يبقى موضوع للأخلاق الرذيلة ، كالعجب والكبر والرياء والسمعة والجبن والبخل وحبّ الجاه
هامش
( 1 ) الروم 30 : 30 .
( 2 ) التوحيد : 320 ، باب فطرة اللّه عزّ وجلّ الخلق على التوحيد ، الحديث 1 .
( 3 ) تفسير القمّي : 2 : 132 .
( 4 ) مكارم الأخلاق : 8 ، مقدّمة المؤلّف ، وكذلك ورد في بحار الأنوار : 16 : 210 ، باب مكارم أخلاقه وسيرته ، وكذلك : 67 : 372 ، باب أنّ اللّه خصّ رسله بمكارم الأخلاق ، ذيل الحديث 18 .
( 5 ) الأعراف 7 : 157 .