والإرادة لا تتمّ إلّا عن علم ، وهذا بالضرورة فهو بمبدأ نوعيّته يقضتي إذاعانات تتكون عنها الإرادة ، لكنّ الإذعان بالنسبة الضروريّة الحقيقيّة بمعنى النسبة التي توجد في الخارج بين طرفين من شأنهما أن يوجدا بعينهما في الخارج بعينه ، سواء كانت النسبة صادقة ، كقولنا : « الإنسان متعجّب » ، أو كاذبة ، كقولنا : « الفرس ناطق » .
وبالجملة : الإذعان بهذه النسبة لا يوجب إرادة ، فهي عن علم بنسبة غير حقيقية غير ضروريّة ، وهذا لا يتمّ إلّا أن تكون النسبة غير حقيقيّة الطرفين والكيفيّة أو غير حقيقيّة شيء من ذلك .
فتبيّن أنّ الإنسان بالطبع محتاج إلى علم ورأي غير حقيقي تتمّ به إرادته وبها كماله الحقيقي .
ثمّ نقول : إنّ الإنسان يروم بإرادته إلى تحصيل ما أذعن به ، وهذا بالضرورة ، فبين فعله الذي هو كماله ، وبين هذا العلم والإذعان الغير الحقيقي ارتباطا ما ، فمن الجائز أن يختلف هذا العلم والإذعان باختلاف هذا الفعل لو كان هناك اختلاف ، ويتعدّد بتعدّده لو كان فيه تعدّد ، إذ الارتباط بعد ما كان بالحقيقة لا بالعرض لم يتمّ إلّا بوحدة ما بالحقيقة بين المرتبطين .
فتبيّن أن لو كان في كمال الإنسان تعدّد واختلاف كان نظيره بعينه في علمه وإذعانه الغير الحقيقي .
ثمّ نقول : إنّ الإنسان ، وكذا نوع الحيوان « 1 » مختلف القوى يحتاج إلى أفعال مختلفة تكمل بها قواه .
وأيضا الإنسان وجلّ الحيوان لا يتمّ له بنفسه ما هو الخير بالذات والكمال
هامش
( 1 ) إنّ الاعتبار يعمّ الحيوانات أيضا ؛ لأنّ الحيوانات تتكامل عبر أفعالها ، وأفعالها لا تصدر إلّا عن إرادتها ، وإرادتها لا تصدر إلّا عن القوى الواهمة التي تولّد الاعتبار .