بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
قال العبد محمّد الحسين بن محمّد الحسني الحسيني - عفى اللّه عنه حامدا للّه ، مصلّيا على أوليائه - : هذا كتاب المغالطة ، ويشتمل على مقالتين .
كلام في الغرض من كتاب المغالطة
ظاهر أنّ الأشياء الخارجيّة - وسيّما المربوطة بكمالات الحيوان - منها ما هو موجود على ما يراد كونه عليه من صحّة طبعه ، ومنها ما ليس كذلك ، بل هو مشبّه بالصحيح الواقع على مقتضى طبعه المراد منه .
مثل الجوهر المعدني الحقيقي ، وما هو جلب مشبه به ، والحرير والديباج الحقيقي ، وما هو مشبّه به لبس به حقيقة ، وغير ذلك من أشياء كثيرة .
كذلك من الممكن ، بل الموجود في القياس ، أن يكون منه ما هو على طبعه وجامع لشرائطه ومنتج بالحقيقة لنتيجة المطلوبة منه . ومنه ما هو مشبّه بالصواب وليس به لخطأ واقع فيه خفي عن الإدراك بوجه ، وهذا هو القياس المغالط والمغالطي ، كما أنّ الأوّل قياس صواب .
وكما أنّ الغرض من الأشياء الخارجيّة الرديّة المشبّهة بالصحيح الشريف مع الخطأ ، هو التوصّل إلى الغرض الصحيح من الصحيح ، لكنّها توجب الخيبة والخسران أخيرا ، ومع العهد هو التوصّل إلى مثل منافع الأمور الصحيحة الشريفة ،