الآحاد والإدراك ، والعلم الواحد لا يوجب إلّا تميّز المدرك المعلوم عن غيره لا تميّز كلّ واحد من أجزائه عن غير ، فهذه الكثرة بالتنبّه لما به الامتياز ، ومنه يعلم أنّ الحال في القسمين الآخرين أيضا كذلك ، وهو المطلوب .
ثمّ إنّ هذه الكثرة حيث كانت بالذات أفادت لما يقترن بها ممّا به الاشتراك كثرة بالعرض ، وإن كانت له كثرة أخرى بالعدد بالذات ، ومن هذه الجهة يتكثّر الكلّي بتكثّر أفراده .
ثمّ إنّ هذه العلوم ، سواء كانت كلّيّة أو جزئيّة ، على قسمين ، فمنها : ما يطابق صورة عينيّة ، كصورة السطح والجسم ، ومنها : ما لا صورة عينيّة له ، وإنّما ينتزعها النفس بضرب من الاعتبار والتشبيه ، كجميع الأمور الاعتباريّة ، والحال في القسمين من جهة الكثرة الحاصلة واحدة ، غير أنّ الاعتباريّات حيث كانت متعلّقة الحقيقة بالحقيقة ، فربّما تكثّرت نوع تكثّر بها دون العكس ، وربّما تكثّرت بأشياء اخر ، وربّما ساقت المعاني متسلسلة ، فانتزع معنى من صورة ، ثمّ معنى آخر من المعنى الأوّل ، وربّما يذهب إلى غايات بعيدة .
وقد بان من ذلك أنّ الكثرة الحاصلة في العلم بالمعاني ، وكذلك الكلّي ، وكذلك الاعتباريّات بعد الكثرة الحاصلة بالعلم بالجزئيّات والأمور الخارجيّة .
هذا كلّه في العلم التصوّري ، وأمّا العلم التصديقي ، فكالعلم التصوّري في جملة أحكامه ، فإنّ التصديق حيث كان هو الإذعان بالنسبة ، والنسبة لا تقوم إلّا بطرفين بالضرورة ، فحكمها حكم الطرفين ، فأوّل تصديق حاصل لنا هو التصديق الجزئي ، ثمّ التصديق الكلّي ، وكذلك سائر أحكام التصوّر .
وقد بان ممّا مرّ أنّ المحسوس أقدم عندنا في المعرفة ، كما هو أقدم معرفة بحسب قصد الطبيعة ، وذلك إذا أخذنا العلم المطلق تصوّرا وتصديقا ، وأمّا إذا أخذنا العلم الكلّي ، فما هو أقدم معرفة وأعرف ممّا هو أخصّ ؛ وذلك لأنّ الأعمّ مشترك ،
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 225
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢٥