في فصل أنّ الحسّ هو المبدء الأوّل لحصول العلم لنا ، وأنّ الكثرة الحاصلة في العلوم المتنبه بما به الامتياز ، وأنّ الكثرة في العلوم الكليّة بعرضها .
وأنّ هذه العلوم قد تكون صورا موجودة في الخارج ، محسوسة أو غير محسوسة ، وقد تكون معاني غير الصور ، وأنّ الصور يستحيل حصول العلم بها بالكنه بخلاف المعاني ، وأنّ التصديق في المعاني أصدق منه في الصور .
ويتبيّن بهذا كلّه أنّ الكثرة الحاصلة في المعاني والكلّيات والأمور الاعتباريّة بعد الكثرة الحاصلة في العلم الجزئي .
وأيضا أنّ الجزئي أقدم معرفة عند الخيال ، والكلّي أقدم معرفة عند العقل .
ثمّ نبيّن في فصل أنّ التصديق ينقسم إلى ضروري ونظري ، وأنّ النظري ينتهي إلى الضروري .
ويتبيّن بهذا كلّه أنّ ما يتوقّف عليه التصديق النظري يجب أن يكون العلم به علما بالمطلوب بوجه ، وأيضا أنّ التصديق الضروري يمكن أن يجهل بجهل بأحد التصوّرات المتوقّف عليها ، وأيضا معنى ما حكي عن المعلّم الأوّل « أنّ كلّ تعليم وتعلّم ذهني فبعلم قد سبق » « 1 » .
وأيضا أنّ الاستنتاج الفكري لا يكون إلّا بتحليل وتركيب معا .
ثمّ نبيّن في فصل أنّ الضروريات ستّة أقسام ، كما ذكروه ، وأنّ غير الأوّليّات ليست بضروريّة بالذات ، بل راجعة بالآخرة إليها ببيان عامّ ، وأنّ كلّ واحد من الأقسام الخمسة غير الأوّليات - أعني الفطريات والمحسوسات والحدسيات
هامش
( 1 ) منطق أرسطو ، كتاب البرهان : 2 : 329 ، المقالة الأولى ، تسلسل 71 أ ، 5 ، والعبارة وردت في الأصل هكذا : « كلّ تعليم وكلّ تعلّم ذهني إنّما يكون من معرفة متقدّمة الوجود » .
وكذلك وردت هذه العبارة في كتاب ( الشفاء ، البرهان : 57 ، المقالة الأولى ، الفصل الثالث ) .