والمتواترات والتجربيات - ليس بضروري بالذات ، ببيان خاصّ بكلّ واحد واحد .
ويتبيّن بهذا كلّه أنّ القياس الخفي في الفطريات مؤلّف من مقدّمات أوّليّة .
وأيضا أنّ الحسّ لا يكفي في اكتساب النظريّات ، ولا في شيء منها .
وأيضا أنّه لا بدّ في مورد الحدس من تجربة أو استقراء أو تواتر .
وأيضا أنّ الأحكام الماديّة - أعني أحكام الصور الموجودة في الخارج لموضوعاتها - بالحدس .
وأيضا أنّ الحدس كما يكون في المقدّمات اليقينيّة يكون في غيرها .
وأيضا أنّ كلّ نظري ينتهي إلى أوّليّات مترتّبة .
ثمّ نبيّن في فصل أنّ المقدّمة الأوّليّة يجب أن تكون معلومة الطرفين بالكنه ، وأنّ القضايا الضروريّة المحسوسة لا بدّ أن تستند إلى تجربة .
ويتبيّن بهذا كلّه أنّ المحمول في الأولي من لوازم ذات الموضوع ، وأيضا أنّ المقدّمات التي لا تتصوّر طرفاها بالكنه لا أوّلي فيها ، ولا ترجع إليه بالتحليل الاقتراني .
وأيضا أنّ الأمور الماديّة لا برهان عليها بالحقيقة ، وأنّ قيام البرهان عليها على أحد وجهين : إمّا على المعاني المقارنة معها ، أو أن يراد بالحمل أنّ المحمول موجود عند الموضوع لا أنّه موجود للموضوع كما يراد في غيرها .
الفصل الثاني في كيفيّة حصول العلم لنا ، واختلاف العلوم وكيفيّته
فنقول : كما ذكروا بيّن ممّا سبق هذا الفنّ أنّ العلم ينقسم إلى تصوّر وتصديق ، فحيث إنّ العلم بالكلّي ليس باختراع الذهن من دون استعانة من الخارج أبدا ،