وقال تعالى :
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
« 1 » .
والخناس اسم للشيطان الموكّل على الناس ، كما في الأخبار ، وقد مرّت رواية الكافي في هذا المعنى « 2 » .
وهذا القسم هو الذي عصم منه المعصومون من الأنبياء والأولياء ، ولذلك لو تحقّق منه - لعنه اللّه - وسوسة لهم كان ذلك بالظهور والتجسّم لهم ، كما ورد أخبار كثيرة في قصص نوح وإبراهيم وإسماعيل وموسى وعيسى ويحيى ونبيّنا عليهم السّلام في هذا المعنى .
القسم الثاني : تصرّفه - لعنه اللّه - في الإنسان غير قلبه ، كأعضائه - مثلا - كما في قصّة أيّوب ومرضه مرضا شديدا ، وهذا في غير المعصومين من الأولياء مقدّمة بالقسم الأوّل ، وفيهم ينتج إيذاء .
القسم الثالث : تصرّفه - لعنه اللّه - في غير الإنسان من الأمور الخارجة عنه . قال تعالى :
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 3 » ، والأخبار في هذا الباب أكثر من أن تحصى .
كما في الكافي : بإسناده عن عليّ عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تؤوا منديل اللحم في البيت ، فإنّه مربض الشيطان ، ولا تؤوا التراب خلف الباب ، فإنّه مأوى الشيطان » الخبر « 4 » .
هامش
( 1 ) الناس 114 : 4 و 5 .
( 2 ) الصفحة : 193 ، وكذلك رواية أخرى في الكافي وردت بهذا المعنى في نفس الصفحة المذكورة .
( 3 ) الحجر 15 : 39 .
( 4 ) الكافي : 6 : 1056 ، كتاب الأطعمة ، باب النوادر ، الحديث 18 . وأيضا : 6 : 1187 ، كتاب الزيّ والتجمّل ، باب النوادر ، الحديث 6 .