فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
« 1 » .
ويظهر ممّا مرّ أنّه - لعنه اللّه - كما لم يسجد لآدم لم يسجد لذرّيّته أيضا ، وشاهد ذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
« 2 » .
وكما أنّه لم يسجد هو - لعنه اللّه - لم تسجد ذرّيّته أيضا ، ففي نهج البلاغة في خطبة له عليه السّلام في صفة خلق آدم عليه السّلام : « واستأدى اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيّته إليهم ، في الإذعان بالسّجود له ، والخشوع لتكرمته ، فقال سبحانه :
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ *
اعترته الحميّة ، وغلبت عليه الشّقوة » « 3 » .
ويستفاد هذا المعنى من قوله سبحانه :
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
« 4 » .
ومن البرهان يظهر أنّ المتخلّص منه - لعنه اللّه - بالكلّيّة لا يتحقّق إلّا مع الخلوص للّه سبحانه . قال سبحانه حكاية عن إبليس حين رجم وانظر قال تعالى :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 5 » ، وهم الذين أخلصوا للّه بالبناء للمجهول ، فلا يبقى غاية لهم إمّا ذاتا أو اسما أو فعلا فقط ، إلّا اللّه سبحانه ، وهو الخلوص بأحد وجوهه ؛ وذلك لأنّه يرتفع موضوع الوسوسة حينئذ ، وهو الأنانيّة
هامش
( 1 ) ص 38 : 71 - 74 .
( 2 ) الأعراف 7 : 11 .
( 3 ) نهج البلاغة : 18 ، من خطبة له عليه السّلام في صفة خلق آدم عليه السّلام .
( 4 ) الأعراف 7 : 27 .
( 5 ) ص 38 : 82 و 83 .