شيء قد ملأ بين الخافقين مقبلا حتّى كان كقاب من الأرض » .
إلى أن قال - يعني جبرئيل - : « هذا إسرافيل حاجب الربّ » الخبر « 1 » .
وفي التوحيد : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوله تعالى :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 2 » ، فقال : « رأى جبرئيل على ساقه الدرّ مثل القطر على البقل ، له ستمائة جناح ، قد ملأ ما بين السماء والأرض » الخبر « 3 » .
والروايات وردت أكثر من أن تحصى في نزولهم واختلافهم ، وأنّ منهم سكنة الهواء والأرض والأماكن المقدّسة آلافا آلافا ، وأنّهم ينزلون مع قطرات الأمطار ، ومع كلّ شخص ، وكلّ عمل ، وفي ليلة القدر ألوف من الملائكة لا يحصي عددهم إلّا اللّه سبحانه .
ومساق هذه الأخبار والآثار يأبى أن نقول : إنّ لاختلاف موجودات عالمنا وتقلّباتها وانقلاباتها تأثيرا فيهم ، فلا يوطئون بالأقدام ، ولا يضغطون ، ولا تخرق حركات الأجسام أبدانهم ، مع أنّهم قد ملأوا الفضاء والسطح ، مع أنّ الضرورة تقضي بالمزاحمة بين الماديّات والجسمانيّات ، ولا يبصرون ولا يلمسون ، ولا يحسّ بهم ، ولا غير ذلك من أحكام الماديّات ، فليسوا بالأجسام الماديّة ، وإنّما للماديّات نسبة إليهم « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 1 : 417 ، لكن ورد : « كركمة » بدل « كركم » ، وورد : « فامتقع » بدل « فانتقع » .
( 2 ) النجم 53 : 18 .
( 3 ) التوحيد : 112 ، باب ما جاء بالرؤية ، الحديث 18 ، لكن ورد : « السماء إلى الأرض » .
( 4 ) ولمن أراد الاطّلاع على أطوار الملائكة وشؤونهم عليه بمراجعة كتاب ( بحار الأنوار ) : 56 :
144 ، باب حقيقة الملائكة وصفاتهم ، وكذلك كتاب ( مفاتيح الغيب ) لصدر المتألّهين ، فصل في بيان حقيقة الملائكة والجنّ والشياطين .