آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
« 1 » ، قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا ، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبّرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضى ، وسخطهم لنفسه سخطا ؛ وذلك لأنّه جعلهم الدعاة إليه ، والأدلّاء عليه ، ولذلك صاروا كذلك ، وليس أنّ ذلك يصل إلى اللّه عزّ وجلّ كما يصل إلى خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك . . .
وقال أيضا :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 2 » .
وقال أيضا :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
« 3 » .
وكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت ، وهكذا الرضا والغضب وغير هذا من الأشياء ممّا يشاكل ذلك » الخبر « 4 » .
وهو من جوامع الأخبار يفيد ضابطا كلّيّا في نوع آخر من أفعال اللّه سبحانه ، وهو أنّ كلّ فعل من كلّ فاعل إذا لم يلاحظ فاعله لفناء فعله في فعله سبحانه كأفعال الأنبياء والأولياء المخلصين ، وكذا إذا أفنى عن بصر الإنسان فاعل فعل ، ولم يبق لفعله إلّا اللّه سبحانه ، كما في قضيّة موسى عليه السّلام مع شجرة الطور .
وبالجملة : كلّ فعل لا فاعل له فهو فعل اللّه سبحانه ، وهذا هو الذي يستنتج من الأصول السابقة في أوّل الرسالة ، وينحلّ به كثير من امّهات الإشكالات وفروعها ، واللّه الهادي .
تمّ الكلام ، والحمد للّه ربّ العالمين ،
هامش
( 1 ) الزخرف 43 : 55 .
( 2 ) النساء 4 : 80 .
( 3 ) الفتح 48 : 10 .
( 4 ) التوحيد : 164 ، باب معنى رضاه عزّ وجلّ وسخطه ، الحديث 2 . معاني الأخبار : 111 ، باب معنى رضاه عزّ وجلّ وسخطه ، الحديث 2 .