تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
« 1 » . وقال سبحانه :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً *
« 2 » ، فأخبر بأنّه يورثهم أرضا ومساكن طيّبة هي الجنّة . وقال سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
« 3 » ، فأخبر بأنّ التفاوت العظيم الذي بين ثمرات السعادة والشقاوة في خلال تصريفاتهم إلى الأحياء والمحشر يرجع إلى تفاوت الأراضي التي منها تكوّنوا ، وعليها أحيوا وعاشوا وارتزقوا ، فمن أرض طيبة يطلع منها كلّ الثمرات بماء رحمته سبحانه ، ومن أرض خبيثة سيحّة لا يخرج إلّا نكدا عديم النفع ، فارجع الأمر إلى الطينة بالآخرة ، وقد قال سبحانه :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
« 4 » . وقال سبحانه :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
« 5 » . وقال سبحانه :
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
« 6 » ، فتأمّل فيما قدّمناه ، وتدبّر في جهات الكلام وخصوصيّات القول .
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 74 . ( 2 ) التوبة 9 : 72 . الصفّ 61 : 12 . ( 3 ) الأعراف 7 : 57 و 58 . ( 4 ) الصافّات 37 : 11 . ( 5 ) ص 38 : 71 . ( 6 ) طه 20 : 55 .