لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
« 1 » .
فالإنسان لا حياة له في غير ظرف نفسه ، ولا معاش له دون وعاء وجوده ، فإذا نسي نفسه ووقع في غيرها وقع في الضلال البحت والبوار ، وبطلت أعمال قواه ، فلا يعمل منه سمع ولا لسان ولا بصر ، فهو في الظلمات ليس بخارج منها ، وصار كلّ ما قصده سرابا ، وكلّ ما صنعه بائرا هالكا ، فإذا برز إلى اليوم الحقّ ، برز صفر اليد خفيف العمل ، وقد زاحت عنه أباطيله ، واستحقّت حقائقه ، واللّه وليّ الأمر كلّه .
والكلام ذو شجون ، وإيثار الاختصار مانع عن الإطناب ، والتعرّض بأزيد من التلويح والإشارة على ما هو الدأب في هذه الرسالة وأخواتها من الرسائل السابقة ، فالحقّ سبحانه خير دليل ، وهو الهادي إلى سواء السبيل « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآيتان 36 و 37 .
( 2 ) وقد ذكر المؤلّف قدّس سرّه وقت الفراغ من كتابه هذه الرسالة قائلا :
« تمّت والحمد للّه ، والصلاة على محمّد وآله رابع الربيع الأوّل من سنة واحد وستّين وثلاثمأة وألف هجريّة قمريّة على هاجرها التحيّة ، ووقعت الكتابة في قرية شادآباد من أعمال بلدة تبريز » .