وإذا سمعه يقول :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 1 » ، و
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 2 » ، و
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 3 » ، و
هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
« 4 » ، لم يبق شيء إلّا وتعلّق قلبه به ، واعتكفت نفسه عليه ، لا للعب يلعبه ، وما للمحبّ الحيران واللعب ؟ بل لأنّ ربّه سبحانه قائم على أعمال كلّ شيء ، قريب منه ومعه ، شهيد عليه ، محيط به ، فهو يسعى نحوه سبحانه ، ويقصده لكن بالأشياء لا وحده .
وإذا سمعه سبحانه يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
« 5 » ، تفطن أن تعلّقه بنفسه ليس كتعلّقه بغيرها من الأشياء ، وأنّه الاهتداء إلى مطلوبه البتّة . وهو سبحانه جعله ( أي المحبّ ) سالكا إليه ؛ إذ قال :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 6 » ، وإذا سمعه سبحانه يقول :
وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
« 7 » ، ويقول :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
« 8 » ، ويقول :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
« 9 » ، والنسيان ، هو الإعراض عن الذّكر ، عرف أنّ نسيان نفسه ، والتعلّق بالأشياء ، علامة نسيان ربّه .
هامش
( 1 و 2 ) سورة فصّلت : الآيتان 53 و 54 .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 4 .
( 4 ) سورة الرعد : الآية 33 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 105 .
( 6 ) سورة الانشقاق : الآية 6 .
( 7 ) سورة الجنّ : الآية 17 .
( 8 ) سورة الزّخرف : الآيتان 36 و 37 .
( 9 ) سورة الحشر : الآية 19 .