وقال جعفر بن محمّد عليه السّلام : « ما أنعم اللّه على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللّه غيره » « 1 » .
وقال محمّد بن عليّ يعني الجواد عليه السّلام : « أفضل العبادة الإخلاص » « 2 » .
وممّا مرّ من البيان أيضا يظهر معنى قوله سبحانه حكاية عن إبليس :
فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
« 3 » ، وقوله سبحانه :
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
« 4 » الآيات .
إذ هؤلاء مستغرقون فيه سبحانه ، ولا يرون إبليس ، ولا وسوسته ولا إحضارا ، ولا حسابا ، وإليه الإشارة في الحديث القدسي : « أوليائي تحت قبائي ، أو ردائي » « 5 » ، وإلى ذلك يرجع الحديث الأمن المتقدّم المروي عن يونس .
والمحصّل أنّ طريق معرفة النفس هي الموصلة إلى هذه الغاية ، وهي أقرب الطرق فحسب ؛ وذلك بالانقطاع عن غير اللّه ، والتوجّه إلى اللّه سبحانه بالاشتغال بمعرفة النفس كما يحصل من خبر موسى عليه السّلام المتقدّم : « ليس بينه وبين خلقه حجاب إلّا خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور » « 6 » - الحديث .
وهذا الحديث الشريف أجمل بيان لأحسن طريق ، فيبتدى بالأسباب الواردة
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 1 / 101 ، باب وجوب الإخلاص في العبادة والنيّة ، الحديث 91 / 8 .
( 2 ) بحار الأنوار : 67 / 249 ، باب 45 - الإخلاص ومعنى قربه تعالى ، الحديث 25 .
( 3 ) سورة ص : الآيتان 82 و 83 .
( 4 ) سورة الصّافّات : الآيتان 127 و 128 .
( 5 ) راجع : فهرست النسخ الخطّية / مكتبة آية اللّه الگلپايگاني : 1 / 39 ، 6 - تلازم بين رجعت وولايت : 78 پ - 83 ر ( اعتقادات فارسي ) ، وشرح الأسماء الحسنى / الملّا هادي السبزواري : 2 / 66 ، ولكن ورد فيها : « أوليائي تحت قبايي » .
( 6 ) تقدّم ذكره في الصفحة 249 ، الهامش رقم 3 .